فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 187

وجاء في شرح مجلة الأحكام العدلية [1] :"فحكام الشرع ما لم يقفوا على نقل صريح لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد".

الثاني: أن تكون هذه القواعد كلية تعم جميع فروعها، وقائمة على الاستقراء التام؛ إلا أن التحقق من اندراج هذا الفرع بعينه تحت هذه القاعدة يحتاج إلى دليل مستقل، كقاعدة المصالح؛ فإن الشرع أتى لتحقيق المصالح وتكميلها، وإبطال المفاسد وتقليلها، وهذه قاعدة كلية لا يشذ عنها فرع، إلا أن التحقق من المصلحة الشرعية في الفرع تحتاج إلى دليل يثبت وجودها؛ لأن العقل قد يتخيل ويتوهم وجود المصلحة وهي في حقيقتها مفسدة، أو تكون مصلحة إلا أنها يحصل بسببها مفسدة أعظم منها.) أهـ من التنكيل للشيخ ناصر الفهد.

6 -المصالح الشرعية المعتبرة ليست منوطة بأهواء الناس وشهواتهم:

بل مبنية على النظر الشرعي الصحيح القائم على الأدلة، والنظر إلى اليوم الآخر، وإلا لاضطرب الناس في تقدير المصالح لاختلاف أهوائهم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله [2] :

"اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام".

وقال الشاطبي رحمه الله [3] :

"إن المصالح إنما اعتبرت من حيث وضعها الشارع كذلك، لا من حيث إدراك المكلف؛ إذ المصالح تختلف عند ذلك بالنسب والإضافات".

وقال أيضًا [4] :

"المصالح المجتلبة شرعًا والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية، أو درء مفاسدها العادية".

وقال أيضًا [5] :

"والمصالح والمفاسد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق؛ إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة، فمعلوم أن ما يخل بمصالح الآخرة غير موافق لمقصود الشارع؛ فكان باطلًا"بل مبنية على النظر الشرعي الصحيح القائم على الأدلة، والنظر إلى اليوم الآخر، وإلا لاضطرب الناس في تقدير المصالح لاختلاف أهوائهم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله [6] :

(1) نفس المرجع.

(2) الفتاوى: 28/ 129.

(3) الموافقات: 5/ 42.

(4) الموافقات: 2/ 63.

(5) الموافقات: 3/ 124.

(6) الفتاوى: 28/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت