فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 187

"اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام".

وقال الشاطبي رحمه الله [1] :

"إن المصالح إنما اعتبرت من حيث وضعها الشارع كذلك، لا من حيث إدراك المكلف؛ إذ المصالح تختلف عند ذلك بالنسب والإضافات".

وقال أيضًا [2] :

"المصالح المجتلبة شرعًا والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية، أو درء مفاسدها العادية".

وقال أيضًا [3] :

"والمصالح والمفاسد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق؛ إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة، فمعلوم أن ما يخل بمصالح الآخرة غير موافق لمقصود الشارع؛ فكان باطلًا") أهـ من التنكيل للشيخ ناصر الفهد.

7 -الاستدلال بالمصلحة أو المصالح المرسلة يحتاج إلى فقه وعلم بترتيب الأولويات على ضوء مقصد الشرع بحسب الترتيب والأهمية:

وليس إلى رعاع وجهال يأتون بأم المفاسد ثم يحسبونها من المصالح، وأنهم على شيء!

وكذلك فهو يحتاج إلى تقوى وورع وخشية من الله تعالى، حتى لا تدخل المصالح الشخصية الذاتية الوضيعة تحت ذريعة العمل من أجل مصلحة الدعوة؛ ففي ظاهرهم يعملون لمصلحة الدعوة، وفي باطنهم وحقيقة أمرهم يعملون لمصالحهم الذاتية الشخصية أو الحزبية .. يظهر لك ذلك عند أدنى اختبار تتعارض فيه مصالحهم الشخصية مع مصلحة

الدعوة الحقيقية .. !

فمصلحة الدعوة - في كثير من الأحيان - كلمة حق يُراد بها باطل، وبخاصة عند أهل الأهواء والبدع طلاب الكراسي والشرف والزعامة عند الطواغيت!

يقول سيد قطب رحمه الله: إن كلمة مصلحة الدعوة يجب أن تُرفع من قاموس أصحاب الدعوات، لأنها مزلة ومدخل للشيطان يأتيهم منه حين يعز عليه أن يأتيهم من ناحية مصلحة الأشخاص، ولقد تتحول مصلحة الدعوة إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة وينسون معه منهج الدعوة الأصيل.

إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله، كما أنزله الله، وكما بلغه عنه رسول الله .. فإذا بدا للبشر ذات يومٍ أن مصلحتهم في مخالفة ما شرّع الله لهم، فهم أولًا: واهمون فيما بدا لهم {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} النجم:23.

(1) الموافقات: 5/ 42.

(2) الموافقات: 2/ 63.

(3) الموافقات: 3/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت