وهم ثانيًا: كافرون .. فما يدعي أحد أن المصلحة فيما يراه هو مخالفًا لما شرع الله، ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين، ومن أهل هذا الدين ا-هـ.) من كتاب (حكم الإسلام في الديمقراطية) .
8 -أن الدليل الشرعي حيث وجد فهناك المصلحة، وحيث وجدت المصلحة فقد دل عليها الدليل: [1]
ولا يمكن أن توجد مصلحة لا يدل عليها دليل، أو دليل لا مصلحة فيه، وحيث توهم أحد وجود ذلك فلأحد سببين:
الأول: أن تكون المصلحة موهومة لا حقيقية.
الثاني: أن يكون الدليل غير صحيح؛ إما في ثبوته أو في دلالته.
ولما كان عقل الإنسان قاصرًا لا يستقل بمعرفة المصالح، شرع الله سبحانه وتعالى له الشرائع التي توصله إلى مصالحه الدنيوية والأخروية؛ وبيّن له الأدلة التي تدله على ذلك؛ لذلك كان لا بد من الرجوع إلى الكتاب والسنة للاستدلال على النوازل.
قال شيخ الإسلام رحمه الله [2] :
"والقول الجامع: إن الشريعة لا تهمل مصلحة قط، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين، وأتم النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم له:"
إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر.
أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة.
لأن المصلحة: هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثير ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة؛ كما قال تعالى في الخمر والميسر (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) .
وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام، وأهل التصوف، وأهل الرأي، وأهل الملك، حسبوه منفعة أو مصلحة نافعًا وحقًا وصوابًا، ولم يكن كلك، بل كثير من الخارجين عن الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس يحسب كثير منهم أن ما هم عليه من الاعتقادات والمعاملات والعبادات مصلحة لهم في الدين والدنيا ومنفعة لهم، فقد ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وقد زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنًا، فإذا كان الإنسان يرى حسنًا ما هو سيء كان استحسانه أو استصلاحه قد يكون من هذا الباب") أهـ من (التنكيل) للشيخ ناصر الفهد."
ثالثا ً:-
عند النظر إلى المصلحة يجب كذلك النظر إلى المفاسد وفي هذا الأمر ننظر إلى المصالح وكذلك المفاسد والحكم بالجواز أو المنع بحسب غلبة أحدهما - هذا إذا عدم الدليل فكيف والأدلة متضافرة على المنع - ونبدأ بالمصالح المذكورة في الشبهة:
1)الدعوة إلى الله.
2)قول كلمة الحق.
(1) قال رافع بن خديج رضي الله عنه: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا) رواه مسلم.
(2) الفتاوى: 11/ 344.