كلمة الحق كثيرة غير المشاركة في البرلمان وأن عليهم التفرغ أكثر للتربية وإيجاد قاعدة أكثر صلابة والعمل الإعلامي الواسع وعليهم الارتباط بالجماهير. وهكذا هو الحال المتلاعبين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هذه هي المصالح في قولهم.
ولكن لا يكفي في الحكم على الشيء النظر في المصلحة فقط بل لابد من النظر في مفاسده.
رابعًا: مفاسد المشاركة في الانتخابات الديمقراطية:
وهذا بيان مفاسد المشاركة في الانتخابات الديمقراطية اختصرتها من كتاب الشيخ أبو بصير الطرطوسي الموسوم بـ (حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية) .
أولًا: مبادئ وأسس الديمقراطية.
أولًا: تقوم الديمقراطية على مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطات بما في ذلك السلطة التشريعية، ويتم ذلك عن طريق اختيار ممثلين عن الشعب ينوبون عنه في مهمة التشريع وسن القوانين، وبعبارة أخرى فإن المشرع المطاع في الديمقراطية هو الإنسان وليس الله، وهذا يعني أن المألوه المعبود المطاع - من جهة التشريع والتحليل والتحريم - هو الشعب والإنسان والمخلوق وليس الله تعالى، وهذا عين الكفر والشرك والضلال لمناقضته لأصول الدين والتوحيد، ولتضمنه إشراك الإنسان الضعيف الجاهل مع الله سبحانه وتعالى في أخص خصائص إلهيته، ألا وهو الحكم والتشريع.
ثانيًا: تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية التدين والاعتقاد، فللمرء - في ظل الأنظمة الديمقراطية - أن يعتقد ما يشاء، ويتدين بالدين الذي يشاء، ويرتد إلى أي دين وقت يشاء، وإن كان هذا الارتداد مؤدّاه إلى الارتداد عن دين الله تعالى إلى الإلحاد وعبادة غير الله عز وجل، وهذا أمر لا شك في بطلانه وفساده، ومغايرته لكثير من النصوص الشرعية، إذ أن المسلم لو ارتد عن دينه إلى الكفر، فحكمه في الإسلام القتل، كما في الحديث الذي يرويه البخاري وغيره:"من بدل دينه فاقتلوه"وليس فاتركوه ... فالمرتد لا يصح أن يُعقد له عهد ولا أمان، ولا جوار، وليس له في دين الله إلا الاستتابة فإن أبى فالقتل والسيف.
وسيرة الصحابة - رضوان الله عليهم - مع المرتدين في حروب الردة وغيرها معروفة لدى الجميع.
ثالثًا: تقوم الديمقراطية على اعتبار الشعب حكم أوحد ترد إليه النزاعات والخصومات؛ فإذا حصل أي اختلاف أو نزاع بين الحاكم والمحكوم، أو بين القيادة والقاعدة نجد أن كلًا من الطرفين يهدد الآخر بالرجوع إلى إرادة الشعب، وإلى اختيار الشعب، ليفصل الشعب ما تم بينهما من نزاع أو اختلاف.
وهذا مغاير ومناقض لأصول التوحيد التي تقرر أن الحكم الذي يجب أن ترد إليه جميع النزاعات هو الله تعالى وحده، وليس أحدًا سواه، قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} الشورى: 10. بينما الديمقراطية تقول: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الشعب، وليس إلى أحدٍ غير الشعب، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} النساء: 59، والرد إلى الله والرسول يكون بالرد إلى الكتاب والسنة.
رابعًا: تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية التعبير والإفصاح، أيًَّا كان هذا التعبير، ولو كان مفاده طعنًا وسبًا للذات الإلهية، وكتبه ورسله، إذ لا يوجد في الديمقراطية شيء مقدس يحرم الخوض فيه، أو التطاول عليه بقبيح القول. وأي إنكار على ذلك يعني