فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 187

إليهم أنظار الناس، كما لا يخلو أن تكون بعض هذه البرامج الانتخابية - وهي الأصل والأكثر - ترفع شعارات العلمنة والكفر بدين الله عز وجل.

كما يستلزم من جميع الأطراف والشخصيات المشاركة في العملية الانتخابية، أن تعترف بعضها ببعض، وبحق كل طرف أن يبدي من برامجه وأفكاره وعقائده ما يشاء ويريد.

2)من المآخذ كذلك على الانتخابات الديمقراطية، أنها تلزم جميع الأطراف المشاركة في العملية الديمقراطية بالاعتراف بشرعية حكم من يفوز بأكثر أصوات الناخبين، وأن له كامل الحق في حكم البلاد والعباد - ولو كان كافرًا زنديقًا ومن أفسد الناس - بالدين والنظام الذي يريد!.

3)تتضمن قوانين الانتخابات الديمقراطية إلزام جميع الأطراف برد النزاعات فيما بينها - وبخاصة منها من يحكم البلاد والعباد - إلى الشعب وإلى الأكثرية، وليس إلى الله وإلى رسوله!)

4)إن الموافقة على القوانين الكفرية للانتخابات المتقدم ذكرها، تتضمن طاعة الكفار فيما هو كفر ومضاد لشرع الله تعالى.

وطاعة الكفار فيما هو كفر أكبر مخرج عن الملة، قال تعالى: { ... وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} الأنعام: 121.

5)من شأن الانتخابات الحرة، أن تعرض المرشحين للاستشراف في طلب الإمارة والرياسة والزعامة، وقد يصل استشرافهم - كما حصل في بعض البلدان - إلى أن يشتروا أصوات الناس بالمال والموائد الشهية على مبدأ (طعمي التم بتستحي العين) ، ولربما يصل استشرافهم في طلب الرياسة أحيانًا إلى حد التقاتل والتضارب مع المخالفين والمعارضين لهم!

وهذا خلق مشين لا يقره الإسلام ولا يرضاه، كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه: (إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدًا سأله ولا أحدًا حرص عليه) .

6)من شأن الانتخابات الحرة إضافة إلى ما تقدم، أنها تعرّض المرشَّحين لأن يُزكوا أنفسهم على الله تعالى، فيذبحون أنفسهم بالتمادح والرياء، وذكر البطولات والإنجازات الكاذبة وغير الكاذبة! وهذا من لوازمه - كما هو حال القوم - انتقاص الآخرين واحتقارهم، والتقليل من شأنهم وشأن ما يعملونه، فيبخسون الناس أشياءهم لينفردوا بأصوات الناخبين، ورضا الجماهير!.

7)مما يؤخذ أيضًا على نظام الانتخابات الحرة، أن عملية التصويت لاختيار من يحكم البلاد والعباد تقوم بها جميع شرائح المجتمع وفئاته، الصالح منها والطالح، وبغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعقدية، وأخلاقهم وسيرتهم الذاتية؛ فما يحق لأتقى الناس وأصلحهم وأعلمهم، يحق لأكفر الناس وأفجرهم وأجهلهم، فيستوي في ذلك العالم العامل المجاهد مع المرأة العجوز العقور الكافرة التي ربما لا تعي ما تقول، وكلاهما لهما نفس الأثر في اختيار من يحكم البلاد والعباد!

وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة بطلانه وفساده، لا يقول به إلا زنديق كافر أو جاهل أعمى البصر والبصيرة، قال تعالى: { .. هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ .. } الزمر: 9، وقال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} القلم: 35 - 36، وقال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} السجدة: 18، وقال تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} هود:24.

لا شك أنهما لا يستويان مثلًا، لكن الديمقراطية والديمقراطيين يقولون بكل وقاحة أنهما يستويان مثلًا!، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} آل عمران: 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت