حيث أن لا إله إلا الله تعني لا معبود بحق في الوجود إلا الله تعالى، وتعني كذلك الكفر بالطواغيت وتحطيم جميع الأصنام والأوثان - على اختلاف أشكالها وأنواعها - التي تُعبد من دون الله، والمرء لا يصح إيمانه ولا يقبل منه عمل إلا بعد أن يحقق شرط الكفر بالطاغوت، ويأتي بشهادة التوحيد بمفهومها المتقدم اعتقادًا وقولًا وعملًا.
بينما تأتي الديمقراطية لتقرر في أذهان العباد وواقع حياتهم خلاف ذلك؛ فهي تقرر ألوهية المخلوق، وعبادة المخلوق للمخلوق، وتفرز آلهة عديدة تُعبد من دون الله، كما تقرر شرعية وحرية تكاثر الآلهة والأصنام التي تعبد من دون الله!.
ثانيًا: تغييب مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثالثًا: تغييب عقيدة الولاء والبراء.
من إفرازات العمل النيابي الديمقراطي تغييب عقيدة الولاء والبراء في الله، وكذلك مبدأ التمايز والمفاصلة الذي يجب على أهل الحق نحو أهل الباطل وتجمعاتهم، حيث أن الجميع يجالس الجميع، والكل يعايش الكل بسلام ووئام تجمعهم عقيدة الانتماء إلى الوطن، أو قل عقيدة الانتماء إلى الإقليم أو الجنس، أو القوم، أو العشيرة، أو الحزب، وغيرها من الانتماءات الجاهلية الوثنية!.
المهم - عند القوم - تغييب عقد الولاء والبراء في الله، وعلى أساس الإيمان بالله، والتقوى والعمل الصالح، وكذلك تغييب الفوارق بين المواطنين على أساس الكفر والإيمان، والهدى والضلال، فالكل - كافرهم ومؤمنهم - في الوطن وحب الوطن إخوان.
رابعًا: تغييب مبدأ الجهاد في سبيل الله.
لأن من لوازم العمل الديمقراطي النيابي، الاتفاق والرضا بمبدأ تعاقب الحكومات وإحداث التغيير عن طريق تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع والانتخابات؛ وهذا يعني إلغاء واستهجان مبدأ الجهاد في سبيل الله الذي نصت عليه مئات النصوص الشرعية من الكتاب والسنة.
فالديمقراطية والعملية النيابية تُطرح كبديل عن طريق الجهاد في سبيل الله؛ لذا فإن القائلين بالديمقراطية من أشد الناس محاربة لخيار استخدام القوة أو أي مشروع جهادي هادف ... وهم أول من يقف بوجه أي عمل جهادي على أنه مغاير للخيار الديمقراطي الذي ارتضته الأمة كما زعموا.
خامسًا: تفريق كلمة المسلمين وإضعاف شوكتهم) أ. هـ من كتاب (حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية) بتصرف ولمن أراد الاستزادة فعليه بمراجعة الأصل ففيه كلام نفيس جدا.
ويقول الشيخ محمد قطب في كتابه واقعنا المعاصر عن مزالق الديمقراطية صـ463 - 465:
المزلق الأول: هو المزلق العقدي؛ فكيف يجوز للمسلم الذي يأمره دينه بالتحاكم إلى شريعة الله وحدها دون سواها، والذي يقول له دينه إن كل حكم غير حكم الله هو حكم جاهلي لا يجوز قبوله ولا الرضى عنه، ولا المشاركة فيه، كيف يجوز له أن يشارك في المجلس الذي يشرع بغير ما أنزل الله، ويعلن بسلوكه العملي في كل مناسبة أنه يرفض التحاكم إلى شريعة الله.
كيف يجوز له أن يشارك فيه، فضلًا عن أن يقسم يمين الولاء له، ويتعهد بالمحافظة عليه وعلى الدستور الذي ينبثق عنه، والله يقول سبحانه: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} النساء: 140.