فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 187

وهؤلاء حديثهم الدائم مخالفة شريعة الله والإعراض عنها، ولا حديث لهم غيره ينتظره المنتظر حتى يخوضوا فيه ... فكيف إذًا يقعد معهم؟!

كل ما يقال من مبررات: أننا نُسمعهم صوت الإسلام، أننا نعلن رفضنا المستمر للتشريع بغير ما أنزل الله ... أننا نتكلم من المنبر الرسمي فندعو إلى تحكيم شريعة الله ... كل ذلك لا يبرر تلك المخالفة العقدية الواضحة.

والمزلق الثاني: هو تمييع القضية بالنسبة للجماهير ... إننا نقول للجماهير في كل مناسبة أن الحكم بغير ما أنزل الله باطل، وإنه لا شرعية إلا للحكم الذي يحكم بشريعة الله، ثم تنظر الجماهير فترانا قد شاركنا فيما ندعوها هي لعدم المشاركة فيه، فكيف تكون النتيجة؟! وإذا كنا نحن لا نجد لأنفسنا المبررات للمشاركة في النظام الذي نعلن للناس أنه باطل، فكيف نتوقع من الجماهير أن تمتنع عن المشاركة، وكيف تنشأ القاعدة الإسلامية التي يقوم عليها الحكم الإسلامي، القاعدة التي ترفض كل حكم غير حكم الله، وترفض المشاركة في كل حكم غير حكم الله؟!

إننا نحسب أننا بدخولنا البرلمانات نقوم بعمل ييسر قيام القاعدة الإسلامية، لأنه يدعو إليها من فوق المنبر الرسمي الذي له عند الناس رنين مسموع، ولكنا في الحقيقة نعوق قيام هذه القاعدة بهذا التمييع الذي نصنعه في قضية الحكم بما أنزل الله ... فلا يعود عند الجماهير تصور واضح للسلوك الإسلامي الواجب في هذه المسألة، ومن ثم فالجماعات الإسلامية - الداخلة في التنظيمات السياسية لأعداء الإسلام - هي الخاسرة في لعبة الدبلوماسية، والأعداء هم الكاسبون، سواء بتنظيف سمعتهم أمام الجماهير بتعاون الجماعات الإسلامية معهم، أو تحالفهم معهم، أو اشتراكها معهم في أمرٍ من الأمور، أو بتمييع قضية الإسلاميين في نظر الجماهير وزوال تفردهم وتميزهم الذي كان لهم يوم أن كانوا يقفون متميزين في الساحة، لا يشاركون في جاهلية السياسة من حولهم، ويعرف الناس عنهم أنهم أصحاب قضية أعلى وأشرف وأعظم من كل التشكيلات السياسية الأخرى، التي تريد الحياة الدنيا وحدها وتتصارع وتتكالب على متاع الأرض، فضلًا عن مناداتهم بالشعارات الجاهلية وإعراضها عن تحكيم شريعة الله) أ. هـ بتصرف.

الإسلاميين الديمقراطيين:

وإضافة إلى ما تقدم فان الشيخ أبا مصعب السوري - فك الله أسره - يعدد من الالزامات للإسلاميين الديمقراطيين ما ينبغي عليهم التوقف أمامها كثيرا والتأمل فيما أورده في كتابه (دعوة المقاومة الإسلامية العالمية) ص1033 - 1034:

(والجدير بالذكر أن مواقف(الإسلاميين الديمقراطيين) تتنوع تجاه مفهوم السيادة والحاكمية والمبادئ والمصطلحات الدستورية والمواقف من كفر الحاكم وإسلامه وكذلك الحكم على النظام ومؤسساته وهناك الكثير من الضبابية والتلون والباطنية والمواقف الإعلامية والكلام في الجلسات الخاصة. والتذبذب في المواقف من المسألة بين حوار وآخر وتصريح وآخر بحسب الأجواء والظروف أو الشجاعة الشخصية ... الخ ولكن هناك واقعا يجدر ذكره وهو أن جميع الإسلاميين الديمقراطيين بلا استثناء وهم يدخلون في هذا المجال يقرون إما اعتقادا أو موافقة للحال بجملة من الأشياء ويلزمهم بذلك النظام الدستوري النيابي وقوانين الانتخابات ومن ذلك:

1ـ الاعتراف بشرعية النظام وشرعية الحاكم سواء كان رئيسا أو ملكا أو أميرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت