فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 187

وتستّر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى، بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار) أهـ إيثار الحق على الخلق ص (415) .

ومن ذلك قطعًا أصل التوحيد، الذي يتضمن تجريد العبادة لله وحده بكافة أنواع العبادة، فنقض هذا الأصل بدعوى التأويل الذي يسوغ الإشراك بالله تعالى واتخاذ الأنداد معه من أوضح الباطل؛ الذي بعثت الرسل كافة بإبطاله وإنكاره ..

وقد نص العلماء على أن صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل شرعي، ليس من التأويل المستساغ بحال، إذ بذلك تسلط المتأخرون على النصوص، وقالوا نحن نتأول، فسموا التحريف تأويلًا، تزيينًا وزخرفة ليقبل منهم [1] ... وقد ذم الله تعالى من يزخرف الباطل ويزينه ليلبس أمره على الناس فقال تعالى:

(( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) )الأنعام (112) .

*وعلى كل الأحوال فإن الخطأ في التأويل يسقط كمانع من موانع التكفير، بإقامة الحجة على المتأول.

(3) مانع الجهل:

وإنما يكون مانعا وعذرا إن كان من الجهل الذي لا يتمكن المكلف من دفعه أو إزالته ...

أما ما كان متمكنًا من إزالته، فقصر وأعرض ولم يفعل فهو جهل من كسبه غير معذور به، ويعتبر كالعالم به حُكمًا، وإن لم يكن عالمًا في الحقيقة .. فإن هذا هو حال المعرض عن دين الله، وهو من بلغه كتاب الله الذي علقت به النذارة، فأعرض عن تعلمه أو النظر فيه، لمعرفة أهم المهمات التي خلقه الله من أجلها ... قال تعالى {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ} المدثر:49 - 50، وقال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} الأنعام 19

فمن بلغه القرآن، ووصلته التذكرة فأعرض عن التوحيد، وارتكس في حمأة الشرك والتنديد، فهذا لا يعذر بجهله لأنه هو الذي كسبه بإعراضه .. والعلماء متفقون على عدم عذر المعرض إن تمكن من العلم، وإنما الخلاف بينهم في عذر من لم يتمكن من ذلك، وهو خلاف عديم الجدوى فيما نحن فيه، لأن دين الله قد بلغ الآفاق، وكتاب الله بل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المبينه له، محفوظان، ومظنة تعلم ذلك كله موجودة ميسرة لكل أحد، فلم يبق والحال كذلك إلا جهل ... الإعراض، خصوصًا فيما اشتهر من دين الإسلام وعرف وذاع وشاع ليس بين المسلمين فقط، بل وحتى بين اليهود والنصارى وغيرهم؛ كالتوحيد الذي هو أصل دين الإسلام وقطب رحاه.

ولذلك نص العلماء في قواعدهم الشرعية كما قال القرافي (684هـ) : (إن كل جهل يمكن المكلف دفعه، لا يكون حجة للجاهل) أنظر الفروق (4/ 264) وأيضًا (2/ 149 - 151) .

(1) أنظر شرح العقيدة الطحاوية لأبن أبي العز الحنفي، عند كلامه حول رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت