فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 187

وغيرها كثير من النصوص التي تدل على أن أمة الإسلام لا تعرف السلبية، ولا الخور والجبن - الموجود عند بقية الأمم والشعوب - في التعامل مع الظلم والظالمين وبخاصة إن جاء من جهة السلاطين، وصفحات التاريخ الإسلامي مليئة بالبراهين الساطعة الدالة على ذلك.

ولكن ليس للأمة الحق في أن تتجاوز قدرها ووظائفها، فتزعم لنفسها خاصية سلطة الحكم والتشريع، أو حق الاختيار لما تشاء من المناهج والشرائع، أو حق اختيار من تشاء من الرجال بغض النظر عن دينهم وانتماءاتهم، فهذا ليس من حقها، ولا يجوز لها أن تستشرفه أو تدّعيه لنفسها.

فالأمة حينما تختار من يحكمها، يكون اختيارها بين مؤمن ومؤمن، وصالح وصالح لتختار أكثرهما صلاحًا وإيمانًا، وليس بين كافر ومؤمن، أو كافر وكافر لتختار بعد ذلك من تشاء منهما كما هو الحال في الأنظمة الديمقراطية، فهذا لا يجوز إقراره لمخالفته الظاهرة لنصوص الشرع.) أ. هـ

القصد إن المادة الرابعة من الدستور اليمني جعلت من الشعب مالك السلطة ومصدرها فهو من يملك سلطة التشريع وهو مصدرها والتشريع حق الله سبحانه وتعالى لاينازعه فيه أحد قال الله سبحانه وتعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ ? وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ? وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الشورى 21

قال الشيخ السعدي في تفسير الكريم المنان في تفسير هذه الآية(يخبر تعالى أن المشركين اتخذوا شركاء يوالونهم ويشتركون هم وإياهم في الكفر وأعماله، من شياطين الإنس، الدعاة إلى الكفر {شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} من الشرك والبدع، وتحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله ونحو ذلك مما اقتضته أهواؤهم، مع أن الدين لا يكون إلا ما شرعه الله تعالى، ليدين به العباد ويتقربوا به إليه، فالأصل الحجر على كل أحد أن يشرع شيئا ما جاء عن الله وعن رسوله، فكيف بهؤلاء الفسقة المشتركين هم وآباؤهم على الكفر.

{وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي: لولا الأجل المسمى الذي ضربه الله فاصلا بين الطوائف المختلفة، وأنه سيؤخرهم إليه، لقضي بينهم في الوقت الحاضر بسعادة المحق وإهلاك المبطل، لأن المقتضي للإهلاك موجود، ولكن أمامهم العذاب الأليم في الآخرة، هؤلاء وكل ظالم) أ. هـ

وقال الله سبحانه وتعالى {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) } الجاثية 18 _ 21.

قال سيد قطب رحمه الله في كتابه (في ظلال القرآن) ج5/ص3229 في تفسير الآية (وهكذا يتمحض الأمر. فإما شريعة الله. وإما أهواء الذين لا يعلمون. وليس هنالك من فرض ثالث، ولا طريق وسط بين الشريعة المستقيمة والأهواء المتقلبة؛ وما يترك أحد شريعة الله إلا ليحكم الأهواء فكل ما عداها هوى يهفو إليه الذين لا يعلمون!

والله سبحانه يحذر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتبع أهواء الذين لا يعلمون، فهم لا يغنون عنه من الله شيئًا. وهم يتولون بعضهم بعضًا. وهم لا يملكون أن يضروه شيئًا حين يتولى بعضهم بعضًا، لأن الله هو مولاه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت