التي بعدها - المستضعفين حقًا الذين لا يتمكنون من الهجرة ولا يستطيعونها إما لحبسهم وقيدهم وإستضعافهم الحقيقي، أو لأنهم لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيل الهجرة، كالنساء والولدان ونحوهم ..
فدل هذا كله على أن المكثر لسواد الكفار والمشركين المظهر موافقتهم ونصرتهم على المسلمين لا يعذر بمجرد دعواه الخوف على الأموال والمشحة (بالتقاعد) والمساكن ونحوها من متاع الدنيا وقشورها ..
فكيف بمن أظهر نصرة الشرك نفسه وحمى وحرس قوانين الكفر وخرج مختارًا لنصرتها ونصرة أهلها على الموحدين .. ؟؟ ثم تعذر بأمثال تلك الأعذار، لا شك أن هؤلاء أولى بذلك وأولى.
2 -ولذلك فليس من موانع التكفير أيضًا كون المرتدين وأنصارهم يتعذرون بالاستضعاف وأنهم لا حيلة لهم مع حكامهم، فالاستضعاف لو كان موجودًا معتبرًا في حقهم فإنه لا يسوغ لهم نصرة الشرك والكفر أو نصرة أهله على المسلمين، إذ لا أحد يجبرهم على ذلك، ولا على تولي الوظائف التي فيها جنس ذلك، بل هم يستميتون في الحصول عليها، ويلتمسون الشفاعات والوساطات لنيلها والوصول إليها.
وأعجب من ذلك ما سمعته من بعض من طمس الله على بصائرهم وأعماهم عن نور الوحي، يعتذرون للحكام المعطلين لشرع الله المشرعين لقوانين الكفر المحكمين لها والممتنعين بها، بأنهم مستضعفون عند أمريكا ولا يستطيعون تحكيم الشرع بسبب ذلك .. !! وكنت أسألهم: فمن ذا الذي يجبرهم على البقاء في الحكم والتشبث بكرسيه بالنواجذ وأصابع الأيدي والأرجل، كيف وقد وصل أكثرهم إلى هذه الكراسي على ظهور الدبابات، وبكل ما يقدرون عليه من وسائل القتل والغدر والخسة، فمنهم من قتل والده، ومنه من نفاه، ومنهم من أباد قرى ومدن كاملة من أجل ذلك، ثم يقول أولئك العميان؛ أنهم مستضعفون لأمريكا، بل فليسموا الأشياء بأسمائها الحقيقية وليقولوا: هم أذنابها وإخوانها وأحبابها.
وعلى كل حال، فالمستضعف عمومًا لا يحل له اقتراف قول أو فعل مكفر، وإنما يرخص له فقط في مداراة الكفار والتقية، وهي ترك الإنكار عليهم باليد واللسان، مع بقاء كراهيتهم وإنكار باطلهم في القلب، وترك إظهار عداوتهم مع بقاء أصلها بالقلب، دون أن يتابعهم على كفر أو يرضى به، كما في الحديث (إلا من رضي وتابع) .
فالله لم يعذر المتابعين للكفار على كفرهم وشركهم بحجة الاستضعاف، كما هو بين واضح في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} غافر:47 - 48
وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) } سبأ:31 - 33
ونحوها من الآيات ..