فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 187

-يقول ابن حزم (456هـ) في تعريف الكفر: (وهو في الدين: صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه، بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معًا أو عمل عملًا جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان) أهـ الإحكام في أصول الأحكام (1/ 45) .

-ويقول تاج الدين السبكي (771هـ) : (التكفير حكم شرعي سببه جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة، أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جاحدًا) أهـ فتاوى السبكي (2/ 586) .

-ويقول الشربيني الشافعي (977هـ) في (مغني المحتاج) : (الردة هي قطع الإسلام بنية، أو قول، أو فعل، سواء قاله استهزاءا، أو عنادًا، او اعتقادا) أهـ (4/ 133) .

-ويقول منصور البهوتي الحنبلي (1051هـ) : (المرتد لغة: هو الراجع، قال تعالى: {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} المائدة: 21. وشرعًا: الذي يكفر بعد إسلامه، نطقًا أو اعتقادًا، أو شكًا، أو فعلًا.) أهـ. (كشاف القناع عن متن الاقناع) (6/ 136)

وأقاويل العلماء في بيان ذلك كثيرة ..

وفيها أن أسباب الكفر أو الردة كما قدمنا هي: إما قول مكفر، أو فعل مكفر، أو اعتقاد أو شك مكفر ..

وهذه أسباب الكفر عمومًا ..

أما أسباب التكفير، التي تعمل في أحكام الدنيا فتنحصر في: الفعل أو القول المكفر فقط، وقد ذكرنا الأدلة على أن من الأعمال والأقوال ما هو كفر مجرد مخرج من الملة، دون شرط ارتباط ذلك باعتقاد فاسد أو جحد أو استحلال في كتابنا (إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر) وأطلنا فيه النفس هناك، فراجعه فإن ذلك محله.

وقد حصرت الشريعة أسباب التكفير في الدنيا بذلك وحده ..

لأن الاعتقاد والشك أسباب غير ظاهرة ولا منضبطة في أحكام الدنيا، لذلك لم يعلق به الشارع أحكام الدنيا أو يجعلها أسبابًا للتكفير فيها، وإنما جعل ذلك للذي يعلم السر وأخفى، فهي لأجل ذلك أسباب للكفر أخروية، لا علاقة لأحكام الدنيا بها .. ولذلك كان من أبطن الكفر ولم يظهره، بل أظهر شرائع الإسلام منافقًا يعامل في أحكام الدنيا معاملة المسلمين، أما في أحكام الآخرة، فيحاسبه الله على ما أبطن من أسباب الكفر فيكون مصيره الدرك الأسفل من النار ..

وقد تقدم قول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ص177 - 178: (وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر، كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله) أهـ.

فحصر أسباب الكفر بالقول والفعل المكفر - لأن ذلك هو المعتبر في الدنيا، ولم يتعرض للأسباب الباطنة الخفية لأنها لا دخل لها في أحكام الدنيا .. وانظر قريبا منه في الصارم ص (370)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت