فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 187

إنما قام على نصرة المظلوم بالقوة المادية، فالتزم هذا ودع عنك التشريع، فر وهو يصيح: لا، العمل المادي لا، نحن مستضعفون ولا عمل مادي في العهد المكي!! قلت: إذن قد سقط استدلالك فلا تعود إلى هذا الدليل .. !

ولذلك استدل هذه المرة علينا لحظة مغادرته للمكان؛ بفعل نعيم بن مسعود في غزوة الأحزاب، فلما سألناه: وهل أقسم نعيم بن مسعود على احترام الدساتير الوضعية؟ أم هل شرع، لما خذل الأحزاب عن النبي صلى الله عليه وسلم؟، أم هل ارتكب كفرا بواحا أو شركا صراحا كما تفعلون .. ؟ لم يحر جوابا، وولى مدبرا ..

فصدق سفيان: (فكيف بمن أكل ثريدهم .. ووطىء بساطهم) ؟؟

*ثالثًا: أسباب التكفير:

السبب الشرعي عند الأصوليين: (هو وصف ظاهر منضبط يثبت الحكم به من حيث أن الشارع علقه به) [1] أو (هو ما يلزم من وجوده وجود المسبب ومن عدمه عدمه)

أو (هو جعل وصف ظاهر منضبط مناطا لوجود حكم، أي يستلزم وجوده) [2]

وبتعبير آخر هو ما جعله الشارع علامة على مسببه وربط وجود المسبب بوجوده وعدمه بعدمه، ولهذا قال العلماء (الحكم يدور مع علته وجودا وعدما)

والعلة والسبب مترادفان عند أكثر أهل الأصول، قال في (مراقي السعود) :

ومع علة ترادف السبب ... والفرق بعضهم إليه ذهب [3]

ولما كان الإيمان عند أهل السنة والجماعة ذو أركان ثلاثة؛ هي الاعتقاد والقول والعمل.

فإن أسباب الكفر تقابل ذلك فهي: إما قول مكفر، أو فعل مكفر ويدخل فيه (الترك المكفر) ، أو شك أو اعتقاد مكفر.

(1) انظر الواضح في أصول الفقه لمحمد سليمان الأشقر ص 31

(2) أنظر إرشاد الفحول للشوكاني ص 24 والمناط: من ناط الشيء أي علقه، ومنه (ذات أنواط) ويطلق المناط على العلة أو السبب لأن الحكم يعلق به.

(3) أنظر مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 42، ومن فرق بينهما لم يخالف في أن كلا من العلة والسبب علامة على الحكم أو أن كلا منهما بني الحكم عليه وربط به وجودا وعدما، فالعلة والسبب في ذلك كله مترادفان، وإنما فرق من فرق بينهما في حكمة الربط بين ما ربط به الحكم، فإن كانت الحكمة والمناسبة في هذا الربط معلومة تدركه عقولنا فهو علة وسبب، وإن كانت مما لا تدركه عقولنا سمي سببا فقط، ولا يسمى علة، فالسفر عندهم علة وسبب لقصر الصلاة، والزوال سبب لا علة لإيجاب صلاة الظهر، فكل علة سبب وليس كل سبب علة عند هؤلاء المفرقين، من هذه الحيثية فقط.

ومن جهة أخرى قسم البعض العلة إلى علة تامة وعلة غير تامة، فالعلة التامة: هي التي تستلزم الحكم ويدور معها وجودا وعدما بحيث إذا وجدت وجد الحكم ولا يتخلف عنها، فيدخل في لفظ العلة على هذا توفر الشروط وعدم الموانع، أما غير التامة: فهي ما يقتضي الحكم، لكن يتوقف على توفر الشروط وانتفاء الموانع، وهذه يسميها من يقسم هذا التقسيم بالسبب.

فالأولى ما لا يتخلف الحكم عنها، والثانية ما يحتمل تخلفه لقيام مانع أو عدم شرط .. فالمسألة اصطلاحية تبعا لارتباط العلة أو السبب بالشروط والموانع .. وانظر الفتاوى (21/ 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت