1)قال ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين ج1ص53 - 54(والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى الطاغوت ومتابعته.
2)قال سيد قطب رحمه الله تعالى في الظلال 1/ 292 (والطاغوت صيغة من الطغيان، تفيد كل ما يطغى على الوعي، يجور على الحق، ويتجاوز الحدود التي رسمها الله للعباد، ولا يكون له ضابط من العقيدة في الله، ومن الشريعة التي يسنها الله، ومنه كل منهج غير مستمد من الله، وكل تصور أو وضع أو أدب أو تقليد لا يستمد من الله. فمن يكفر بهذا كله في كل صورة من صوره ويؤمن بالله وحده ويستمد من الله وحده فقد نجا. وتتمثل نجاته في استمساكه بالعروة الوثقى لا انفصام لها. أ. هـ
الحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت:
وكما أن الدستور والقانون المخالف لشرع الله طاغوت يجب الكفر به كذلك الحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت.
وأنقل هنا ما كتبه أخونا الشيخ عبد المنعم مصطفى عبد القادر حليمة (أبو بصير) في كتابة"الطاغوت"قال وهو يعدد الطواغيت التي تعبد من دون الله فقال:
5 -الحاكم بغير ما أنزل الله:
الحاكم بغير ما أنزل الله رأس في الطغيان والجور، لمجاوزته حكم الله تعالى وإعراضه عنه، واستبداله بحكم وشرائع الجاهلية الأخرى.
قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] . وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [2] . وقال: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [3] . وكل حكم غير حكم الله فهو حكم الجاهلية، والآية تشمله وتطاله، وكل من يبغي حكما غير حكم الله فهو ممن يبغي حكم الجاهلية.
و ممن ينالهم مسمى الطاغوت وصفته لعدم حكمهم بما أنزل الله، قضاة المحاكم الوضعية، والمحامون العاملون فيها الذين يحكمون في الناس بشرائع الطاغوت، ونحوهم مشايخ العشائر والقبائل الذين يحكمون بالعادات السائدة، وبالأعراف والأهواء، وسواليفهم الباطلة، ويقدمونها على شرع الله تعالى.
فإن قيل: تُقرر في التعريف أن الطاغوت هو الذي يُعبد من دون الله، فأين تكمن عبادة الحاكم بغير ما أنزل الله حتى سُمي طاغوتا؟
و الجواب على ذلك من أوجه:
منها، أن الله تعالى قد سمى الحاكم بغير ما أنزل الله طاغوتا، في قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} [4] .
(1) سورة المائدة، الآية: 44.
(2) سورة المائدة، الآية: 45.
(3) سورة المائدة، الآية: 50.
(4) سورة النساء، الآية: 60.