فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 187

الناس بل اختار الخليفة مباشرة وبايعه الناس لكان بذلك خليفة وقد بويع بالخلافة لأبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما من قبل ثم علي رضي الله عنه بعد ذلك ولم يشترط في ذلك ما فعله عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فلم يكن فعله واجبًا بل جائزًا. (1)

رابعًا: نحن لا نقول بحرمة صور جميع الانتخاب إنما الذي نفتي بحرمته ونجرمه ونقول بأنه مصادم للتوحيد هو الانتخاب الديمقراطي البرلماني أو المحلي هذه الانتخابات الطاغوتية التي تجعل الناس أربابًا مع الله تعالى الله عما يشركون.

أما الانتخاب بمعنى أن يختار الناس بطريقة شرعية من يمثلهم لأمر شرعي مباح فلا حرج في ذلك ما دام منضبطًا بضوابط الشرع والأدلة على ذلك كثيرةً منها أحاديث التأمير في السفر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لايحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم) رواه احمد رقم (6647)

وعن أبي سعيد (أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم) رواه أبو داود رقم (2610) .

قال الشوكاني في نيل الاوطار 9/ 146 عن هذه الأحاديث (حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي سعيد قد أخرج نحوهما البزار بإسناد صحيح من حديث عمر بن الخطاب بلفظ"إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم ذاك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"وأخرج البزار أيضا بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ"إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح وهذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض وقد سكت أبو داود والمنذري عن حديث أبي سعيد وأبي هريرة وكلاهما رجالهما رجال الصحيح إلا علي بن بحر وهو ثقة) أ. هـ

في هذه الأحاديث جواز اختيار أمير وهو مايسمى إنتخاب ولكن بالطرق الشرعية وسأذكر ذلك قربيًا إن شاء الله ومن الأدلة على الجواز اختيار النقباء حديث العقبة وسيأتي إن شاء الله.

أقول: يحتج بهذا الدليل المذكور على من يحرم أن يختار الناس من بينهم عريفًا أونحوه ونحن بحمد الله لا نقول بهذا بل المحرم هو الانتخابات الديمقراطية الشركية وما عداها من الانتخابات فجائز إذا توفرت فيه الشروط الشرعية والله أعلم.

1ـ قصة مشاورة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أصلها في صحيح البخاري وأما الذي ذكرها ابن كثير لم يوجد لها سند والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت