3 -ألا يكون عقد الحلف مؤبدًا بل مؤقتًا أو مطلقًا ومن حق الدولة المسلمة أن تلغيه متى رأت في ذلك مصلحة فإن كان مؤبدًا فهو باطل لأن تأبيده يمنع الدولة الكافرة الحليفة البقاء الدائم والسيادة مع أنها لم تدخل في ذمة المسلمين وهذا مدخل لتعطيل الجهاد.
4 -أن تكون هناك ضرورة أو ما في حكمها يلجئ الدولة المسلمة إلى التحالف أو المصلحة متحققة أو متوقعة للإسلام والمسلمين وذلك حين تكون الدولة الكافرة هي الداعية إلى التحالف بسبب خوفها على نفسها. ومتى اختل شرط من هذه الشروط لم يجز لدولة مسلمة أن تدخل في حلف كافر أو تحالف دولًا كافرة. ومن هنا أرى بلا تردد أنه لا يجوز لأي من الدول المسلمة المعاصرة أن تدخل في الأحلاف الموجودة الآن كحلف الأطلسي أو وارسو ونحوها لما يترتب على الدخول من المحاذير والمخاطر.) أ. هـ
وبعد هذا العرض للأدلة والأقوال.
أقول: إن التحالف مع الكفار منه ما هو محرم ومنه ما هو كفر وردة عن الإسلام ومنه ما هو مباح بشروطه.
أما التحالف المحرم فهو ما أخل بشرط مما أدى إلى فعل محرم أو ترك واجب عن غير استحلال لفعل المحرم أو استحلال لترك الواجب وأما التحالف المناقض للإسلام فهو ما كان باستحلال المحروم أو تحريم المباح أو كان قائمًا على الولاء المكفر أو كان من بنود الحلف فعل أو قول مناقض للتوحيد والإسلام - كما هو الحال في مواثيق الأمم المتحدة - وأما المباح المنضبط بالشرع الملتزم بأحكام الإسلام - وقد مرّت شروط الحلف مع الكفار كما ذكرها الشيخ الطريقي والله أعلم.
ثانيًا
تبين مما سبق أن الحلف بشروطه ليس نظامًا جاهليًا كما يقول أصحاب الشبهة بل هو من أحكام الإسلام ومستنده شرعي كما مر بذلك الأدلة السابقة وقول كبار العلماء من العصور المختلفة فالمجيزون للحلف بالشروط الشرعية لم يجيزوه باعتبار نظامًا جاهليًا يجوز الأخذ به ومن ثم يجوز الأخذ بالنظم الجاهلية ولا يقول بجواز الأخذ بالنظم الجاهلية - هكذا بإطلاق - إلا زنديق يستتاب.
ثالثًا
قد استدل بحلف الفضول على أفعال لا يدل عليها بل ليس عليها دليل معتبر إنما هو تزيين الشياطين واتباع الأهواء ولاحول ولا قوة إلا بالله.
ومما استدل عليه بحلف الفضول:
1 -جواز المشاركة في البرلمانات التشريعية والشركية.
وهذا الأمر هو ما أراده هنا أصحاب الشبهة التي نحن بصدد الرد عليها ولكنهم جاؤوا لها من باب آخر وهو جواز الأخذ بالنظم الجاهلية لأجل القول بجواز الدخول في البرلمانات الشركية.
وفي هذا الرد على هذه الشبهة نقول