أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يمدح حلف الفضول إلا أنه رد للمظالم وكف للعدوان وهذه البرلمانات هي برلمانات تشريعية للعضو فيها حق التشريع ثم هو بعد ذلك له الحرية في ممارسة حقه في التشريع أو عدم الممارسة فهذه البرلمانات تجعل الناس أربابًا من دون الله لهم حق التشريع وهكذا لم يكن في حلف الفضول وقد سبق بيان إن هذه البرلمانات شركية في الرد على الشبهة الأولى فلا وجه شبه بين حلف الفضول والنظام الديمقراطي ولا علة مشتركة بينهما.
وفي الرد على هذه الشبهة يقول الشيخ العلامة أبو محمد المقدسي في كتابه الديمقراطية دين صـ 40 - 41(ما وجه الدلالة يا أهل الفقه والاستدلال في هذا الحلف وما حواه من فضائل على جواز دخول مجلسٍ يُشَرَّعُ فيه مع الله وِفقًا لدستور إبليس، ويستفتح أهل المجلس مجلسهم هذا بالقسم على احترام ياسق الكفر وقوانينه والولاء لعبيده وطواغيته المحاربين لدين الله وأوليائه، المتولين لأعداء الله و كُفرياتهم .. ؟؟ هل كان في حلف الفضول كفرٌ وشركٌ وتشريعٌ مع الله واحترامٌ لدين غير دين الله، حتى يصح الاستدلال به .. ؟؟
إنْ قلتم نعم .. فأنتم تزعمون إذًا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شارك بالكفر والتشريع واتبع دينًا غير دين الله، وأنه لو دُعي في الإسلام لمثل ذلك لأجاب!! ومن زعم هذا فقد أشهد الثقلين على كُفره وردتِه وزندقتِه ..
وإنْ قلتم: لا، لم يكن فيه كفرٌ ولا تشريعٌ بل ولا منكرٌ من المنكرات ... وكلُّ ما كان فيه نصرة المظلوم وإغاثةُ الملهوف ونحوه من الفضائل.
فكيف إذًا تستحلون وتستجيزون مقايسته بمجالس الكُفر والفسوق والعصيان .. ؟
ثم نحن نسألهم سؤالًا واضحًا ونُريد منهم شهادةً صريحةً على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب هذا السؤال {ستُكْتبُ شهادتهُم ويُسئَلون} [1] .
لو كان المشارك في حِلْفِ الفضول هذا مهما كانت صفته ـ أعني الحلف ـ؛ لا يُشارك فيه إلا إذا أقسم بين يدي دخوله للحلف على احترام اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى والولاء لدين قريش الكفري ولأوثانها وجاهليتها .. ثُمَّ على نُصرة المظلوم وإغاثة المكروب ... ونحو ذلك ..
أقول: لو كان الحالُ كذلك .. لشارك به النبي صلى الله عليه وسلم أو أجاب إليه لو دُعي في الإسلام لمثله .. ؟؟
أجيبونا يا أصحاب المصالح والاستحسانات .. !! ويا أهل الحفلات والمهرجانات .. !!
فإن قالوا: نعم سيجيب إليه وسيشارك فيه .. وكذلك كان .. فقد برئت منهم الأمة وأشهدوا الخلق على كُفرهم ..
وإن قالوا: كلا وحاشاه من ذلك ...
قلنا: فخلوا إذًا عنكم هذه السفسطات والشقشقات وتعلموا كيف وبماذا يكون الاستدلال .. ) أ. هـ
(1) سورة الزخرف، الآية 19.