فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 187

أقول هذا ما استدل به أصحاب هذه الشبهة على جواز الأخذ بجزئية من النظام الجاهلي وكان دليلهم:

1)الجوار 2) حلف الفضول

ومن هاتين المقدمتين جاء الاستنتاج الفاسد وهو جواز الأخذ بجزئية من النظام الجاهلي وهي الشورى الإسلامية.

وهذا اعتراف أن الديمقراطية نظام جاهلي وليس من الإسلام

القول بأن الديمقراطية تتضمن الشورى الإسلامية

و هذا قول باطل فاسد ولبس الحق بالباطل لا حول ولا قوة إلا بالله.

والسبب في ذلك، الجهل بالشورى وأحكامها ولأبين هذا الأمر أنقل ما كتبه عبد القادر بن عبد العزيز في كتابه (العمدة في إعداد العدة) وسيستطيع القارئ الكريم أن يجيب على الأسئلة التالية:

ما هي الشورى؟ وما حكمها؟ ومن الذي يحدد أهل الشورى؟ ومن هم الذين يستشارون؟ وهل الشورى إذا تمت ملزمة للأمير؟

قال عبد القادر بن عبد العزيز في كتابه (رسالة العمدة في إعداد العدة للجهاد في سبيل الله) ص111 - 123:

(تعريف الشورى: [التشاور والمشاورة والمشورة: استخراج الرأي بمراجعة البعض البعض من قولهم: شرت العسل إذا اتخذته من موضعه واستخرجته منه، قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} والشورى: الأمر الذي يتشاور فيه، قال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ] [1] .

فيتشاور الأمير أهل العلم والصلاح، ويسأل ذوي الرأي فيما أعضل من الأمور، ويرجع إلى أهل العزم فيما أشكل، ليأمن مِن الخطأ ويسلم من الزلل، فيكون إلى الصواب أقرب قال تعالى لنبيه {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [2] فقد أمره بالمشاورة مع ما أمده من التوفيق [3] .

وقال الإمام البخاري (وكانت الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم) [4] .

وقد جعل الله تعالى الشورى من أسباب تأليف القلوب والتفاف الجند حول قائدهم كما في قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [5] فقد جعل الله مشاورتهم في الأمر من أسباب عدم انفضاضهم من حوله صلى الله عليه وسلم [6] .

وحسما للنزاع بين الإخوة المسلمين أنبه على أمور متعلقة بالشورى:

الأول: موضوع الشورى: هو الأمور المباحة أساسا كما ذكر البخاري حيث لا نص شرعي بالأمر أو النهي، لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} [7] .

(1) - قاله الراغب الأصفهاني في كتابه (المفردات في غريب القرآن) مادة شور

(2) - سورة آل عمران، الآية: 159

(3) - أبو يعلىى ص 45

(4) - كتاب الاعتصام بالصحيح، باب 28

(5) - سورة آل عمران، الآية: 159

(6) - عن ابن كثير بمعناه.

(7) - سورة الأحزاب، الآية: 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت