فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 187

وعن سلمة بن نفيل الكندي، قال: كنت جالسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناس الخيل [1] ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها! فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه وقال:"كذبوا، الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويُزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" [2] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة" [3] .

وغيرها كثير من النصوص التي تدل على أن طريق الطائفة المنصورة المرضية لإعزاز هذا الدين هو الجهاد في سبيل الله .. فمن أراد أن يكون منهم أو يتشبه بهم لا بد له من المسير على درب الجهاد مهما طال المسير.

لأجل هذه الأوجه مجتمعة - وواحد منها يكفي - نقرر ونجزم: أن الجهاد هو خيارنا الوحيد لإعزاز الحق وإعلاء كلمة الله تعالى، ورد الحقوق إلى أصحابها، لا بديل لنا عنه ولا خيار، وهو قدر هذه الأمة لا مناص لها أن تتخلف عن القيام بواجباته وتبعاته .. وأي تردد يحصل في اختيار هذا الطريق فهو يرتد على الأمة بالذل والضياع والخسران.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأقتل"مسلم.

وقال - صلى الله عليه وسلم:"ولأَن أُقتلَ في سبيل الله أحبُّ إلي من أن يكون لي أهل الوبَرِ والمَدَرِ" [4] .

فهل نحن - دعاة الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك .. ؟!).أ. هـ.

كيف يمكن تطبيق الشورى الإسلامية؟

هذا بخصوص السؤالين ماذا نفعل؟ وما هو الحل؟

أما السؤال الثالث. كيف يمكن تطبيق الشورى الإسلامية؟

فقد أجاب عنه عبد القادر بن عبد العزيز في كتابه (العمدة) وأنا هنا أنقله بنصه قال في كتابه- العمدة 124 - 132

(تنبيه: عن تطبيق الشورى في دولة الإسلام.

قد يتساءل القارئ الكريم بعد ما ذكرته في حكم الشورى. هل معنى هذا أن تقوم دولة الإسلام إن شاء الله تعالى على غير شورى؟

وأجيب بعون الله وتوفيقه: لا، بل الرأي عندي والله أعلم بالحق أنه بالإضافة إلى السلطة التنفيذية (الوزراء) المعاونة للحاكم المسلم يلزمه لإبداء الرأي مجلسين:

(1) - أي استخفوا بها وتركوها.

(2) - صحيح سنن النسائي: 3333.

(3) - صحيح سنن ابن ماجه:6.

(4) - صحيح سنن النسائي: 2955.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت