فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 187

ثالثًا: إن الولاية لا تتحقق للعبد إلا بالمتابعة والجهاد في سبيل الله، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} المائدة:54.

هذه صفة الأخيار الذين يحبهم الله ويرضى عنهم؛ إنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخشون في الحق لومة اللائمين من المخذلين والمرجفين، وليس هم أولئك الناس الذين يختارون طرق الدعة والباطل كالديمقراطية وغيرها، ثم يحسبون أنفسهم أنهم على شيء، وأنهم بقية الخير على الأرض .. !

قال ابن تيمية في كتابه العبودية: قد جعل الله لأهل محبته علامتين: إتباع الرسول، والجهاد في سبيل الله؛ وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، وفي دفع ما يبغضه من الكفر والفسوق والعصيان ا-هـ.

رابعًا: إن عدم الاتفاق على مبدأ الجهاد كسبيل للتمكين وإعلاء كلمة الله في الأرض، يستلزم بالضرورة تسليم الأعناق وجميع الحرمات إلى رحمة وسيوف الكفار الذين لا يألون في المؤمنين إلاًّ ولا ذمة.

قال تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً .... } التوبة:8. أي لا يراعون فيكم حرمة القرابة والرحم، ولا حرمة العهود التي قطعوها لكم، فهم إن وجدوا السبيل للاستئصال والقتل والتشريد لا يتورعون لحظة عن فعل ذلك.

وهم لا يزالون - من غير فتور أو كلل - يقاتلون المسلمين ويمكرون ضدهم ليفتنونهم عن دينهم إن استطاعوا، ويكونون معهم في الكفر سواء، كما قال تعالى: { ... وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ... } البقرة:217. وقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ... } البقرة:120.

فلو سالمتهم يا مسلم فهم لا يسالمونك إلا بشرط التخلي عن دينك، وتدخل في موالاتهم وطاعتهم، وبخاصة إن كانوا هم الطرف القوي في المعركة، وإن طمعت يومًا أن يرضوا عنك من دون أن تتبع ملتهم فأنت واهم، وعليك بقراءة القرآن من جديد، ومراجعة التاريخ القريب منه والبعيد لتقرأ صفحات الغدر والحقد والإجرام التي مورست - ولا تزال تُمارس - بحق الإسلام والمسلمين!

ولن أنسى تلك المرأة من مسلمات البوسنة - وقد رُوعت بقتل زوجها وأطفالها وتدمير منزلها - وهي تقول: ظللنا نتكلم أن الإسلام دين سلام .. دين سلام .. حتى ذبحونا من الوريد إلى الوريد!!

فهل نعتبر، أم أننا استمرأنا الذل والهوان، وأصبحنا نستعذب سياط الجلادين، ومد الأعناق إلى حبال مشانقهم .. ؟!!

خامسًا: الجهاد في سبيل الله من أخص خصائص الطائفة الناجية المنصورة، التي يجب أن نكثر سوادها ونحرص على أن نكون منها، وأن لا نتنكب طريقها ..

كما في الحديث، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة"مسلم.

وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة"مسلم. فتأمل وصفه - صلى الله عليه وسلم - لهم بالقتال وبأنهم مستمرون على هذا الوصف ..

وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يُقاتل آخرهم المسيح الدجال" [1] .

(1) - صحيح سنن أبي داود:2170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت