فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 187

وقال - صلى الله عليه وسلم:"رباط يوم في سبيل الله خيرٌ من ألف يوم فيما سواه من المنازل" [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"الغدوة والروحة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها"متفق عليه.

قلت: خاب وخسر - في الدنيا قبل الآخرة - من آثر الدنيا وزينتها على الجهاد في سبيل الله.

وقال - صلى الله عليه وسلم:"من اغبرت قدماه في سبيل الله فهو حرام على النار" [2] .

قلت: فما قولكم فيمن يغبر وجهه في سبيل الله، ويلامس غبار الجهاد شغاف قلبه .. ؟!

وإذا كان هذا الخير كله يتحقق من جراء الجهاد في سبيل الله تعالى، فإن ترك الجهاد والركون إلى الدنيا ومتاعها .. لا شك أن مآله إلى العذاب والخسران والذل والهوان، وضياع حرمات البلاد والعباد ..

قال تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} التوبة:39.

وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} التوبة:24.

فإيثار هذه الأصناف الواردة في الآية مجتمعة أو بعضها - وما أعزها على الأنفس - على حب الله ورسوله، والجهاد في سبيل الله مآله إلى العذاب والفسق والضلال، وضياع جميع المصالح الدينية والدنيوية.

وفي الحديث فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذُلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [3] . أي ترجعوا إلى الجهاد في سبيل الله، ولا تنشغلوا عنه بشيء مما ذُكر.

وقال - صلى الله عليه وسلم:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" [4] .

فمهما كان للجهاد في سبيل الله من تبعات وتكاليف فهي أقل بكثير من تبعات وتكاليف التخلي عن الجهاد والركون إلى الدنيا ولهوها وملذاتها؛ فالجهاد مهما علت تكاليفه وتعاظمت تضحياته فهي لا تساوي جزءًا يسيرًا من الضريبة الباهظة التي يقدمها الشعوب إلى أسيادهم من الطواغيت، الذين لا يرضون بحدٍّ من حدود العطاء، فهي ضريبة تشمل جميع ما يملك الإنسان من عرض ونفس ومال وعزة ودين وأرض، ولو أمكنهم الخروج من جلودهم في سبيل الطواغيت لطالبهم الطواغيت بذلك من غير تردد .. !!

لو قدمت الشعوب جزءًا يسيرًا مما تقدمه في سبيل الطاغوت في طريق الجهاد في سبيل الله لتغير حالهم إلى أحسن حال، ولكان لهم شأن آخر يختلف عما هم عليه من الذل والخنوع والهوان، والعبودية للطواغيت.

(1) - صحيح سنن النسائي:2971.

(2) - صحيح سنن النسائي:2919

(3) - السلسلة الصحيحة: 11. بيع العينة: نوع من التعامل الربوي؛ وصفته أن تبيع شيئًا إلى غيرك بثمن مؤجل، ثم تعيد شراءه منه ثانية بثمن أقل يدفع نقدًا.

(4) - أخرجه أبو داود وغيره، السلسلة الصحيحة:958.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت