فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 187

وهو كذلك باب عظيم من أبواب التمحيص يُعرف به المؤمن الموحد من المنافق المتسلق الذي يتشبع بما لم يُعط، والذي يُحب أن يُحمد بما لم يفعل، فالجهاد تُرجمان التوحيد، وهو دليل على صدق الموحد .. ومن لم يكن له سابقة عهد مع الجهاد والبلاء في سبيل نصرة هذا الدين لا يحق له أن يتصدر مواقع الزعامة والقيادة - مهما أوتي من علم وحسن بيان - وهو إن فعل فهو يتشبع ويتظاهر بما ليس عنده، وهو كلابس ثوبي زور .. !

وما أحوج الأمة إلى هذا الميزان والكشاف في هذا الزمان الذي كثر فيه المتسلقون والمنافقون، والمتاجرون .. !

قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} آل عمران:142.

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} الأنفال:74.

وقال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} التوبة:20.

وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الحجرات:15.

فاعتبر - سبحانه وتعالى - جهادهم دليلًا على صدق إيمانهم وتوحيدهم، وأنهم هم المؤمنون حقًا؛ أي الموحدون حقًا، وهم الصادقون الفائزون في الدنيا والآخرة.

أما الذين لا يجاهدون، الذين ترتاب قلوبهم كلما نادى منادي الجهاد، أو فتح في الأمة باب للجهاد .. فهؤلاء متهمون في إيمانهم، وفي صدق دعواهم أنهم مؤمنون.

قال تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} التوبة:45 - 46.

فاعتبر - سبحانه وتعالى - تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليلًا على نفاقهم وعدم إيمانهم، كما اعتبر عدم الإعداد والأخذ بأسباب الجهاد دليلًا على عدم صدقهم ورغبتهم في الخروج للجهاد في سبيل الله، فلكل دعوةٍ وزعمٍ برهان ودليل، وزعم اللسان - من دون عمل - لا يكفي.

قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 28/ 438: فهذا إخبار من الله بأن المؤمن لا يستأذن الرسول في ترك الجهاد وإنما يستأذنه الذين لا يؤمنون، فكيف بالتارك من غير استئذان؟! ا-هـ.

قلت: فكيف بمن يثبط الأمة عن الجهاد، ويؤثم المجاهدين ويجرمهم لجهادهم .. ؟!

كيف بمن يستبدل الجهاد في سبيل الله بالطرق الشركية الباطلة كالديمقراطية، ويحسنها ويزينها في أعين الناس .. لا شك أنه أولى بالنفاق من غيره.

كيف بمن يكره الجهاد والمجاهدين، ويستعديهم، ويستعدي الناس

عليهم لأنهم يجاهدون في سبيل الله .. ؟!

وهو - أي الجهاد في سبيل الله - إلى جانب ما تقدم لا يعدله شيء من العبادات نفعًا وخيرًا، كما في الصحيحين، عن أبي هريرة قيل يا رسول الله ما يعدل الجهاد؟ قال:"لا تستطيعونه"، فأعادوا عليه مرتين وثلاث كل ذلك يقول:"لا تستطيعونه"، ثم قال:"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت