فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 187

مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا النساء:75.

وفي الحديث، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري وغيره، أنه قال:"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله".

وقال - صلى الله عليه وسلم:"بُعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعبد الله تعالى"

وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذلُّ والصغار على من خالف أمري" [1] . وعند البخاري في صحيحه:"واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"."

وفي صحيح مسلم، قال - صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغزُ ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق".

وقال - صلى الله عليه وسلم:"من لم يغز أو يجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة" [2] .

فالمسلم ليس له إلا أن يكون واحدًا من ثلاث، إما غازيًا، وإما يجهز غازيًا، وإما يخلف غازيًا في أهله بخير، وليس له وراء ذلك إلا قارعة تنزل بساحته - عاجلًا أو آجلًا - لا يعلم ماهيتها وشدتها إلا الله تعالى.

ومن يتأمل القوارع الشداد التي تنزل بالأمة في هذا الزمان - وما أكثرها - يُدرك أن سبب ذلك كله يعود إلى تخليها عن الجهاد، وعن نصرة المجاهدين.

وبعد، أين هؤلاء المتنكبون عن طريق الجهاد - تحت عناوين وشارات ما أنزل الله بها من سلطان - .. أين هم من هذه النصوص الصريحة المحكمة، وكيف لهم - وهم يزعمون أنهم مسلمون - أن يتفلتوا من دلالاتها وإيحاءاتها ولوازمها .. ؟!

ثانيًا: الجهاد في سبيل الله دواء لكثير من الأدواء التي تشكو منها الأمة، فإنه لا شيء - بعد التوحيد - يعدل الجهاد نفعًا للبلاد والعباد.

فهو طريق قد تكفل الله بهداية سالكيه، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} العنكبوت:69. لذلك كان السلف إذا أشكل عليهم أمر من أمور الدين يسألون أهل الثغور والجهاد.

وهو كذلك باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهمّ والغم، كما في الحديث:"عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهمّ والغم" [3] .

وبه تُحفظ مقاصد الدين، وتُصان الحرمات، كما في قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} النساء:75.

وقال تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} العنكبوت:6. أي أن الخير العائد أو المتحصل من الجهاد مرده على أنفسنا إن جاهدنا في سبيل الله؛ فالله تعالى غني عنا وعن جهادنا.

(1) - أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع:2831.

(2) - صحيح سنن أبي داود:2185.

(3) - أخرجه الحاكم وغيره، السلسلة الصحيحة:1941.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت