فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 187

ارموا وأنا مع بني فلان"، قال الراوي: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما لكم لا ترمون؟"قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ارموا فأنا معكم كلكم"."

والإعداد - بمفهومه الشامل - من حيث الحكم الشرعي هو واجب عيني على جميع المسلمين - أفراد وجماعات - كل بحسب استطاعته ومقدرته - لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها - وإن قل حجمه ونوعه، فإن القليل عندما يضاف إلى بعضه البعض يصبح كثيرًا وقويًا ومؤثرًا.

ودليل الوجوب من وجهين: من جهة النصوص الشرعية التي تأمر بالإعداد فإنها تنص على الوجوب وتدل عليه، من غير وجود دليل صارف إلى الندب.

أما الوجه الآخر فإن فريضة الجهاد لا تتم ولا يمكن القيام بها إلا إذا سبقها الإعداد المحكم الذي يكفي للنهوض بفريضة الجهاد، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} التوبة:46.

والقاعدة الفقهية تقول:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

يقول سيد في الظلال 3/ 1543: فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد، والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها.

وقال: فهي حدود الطاقة إلى أقصاها .. بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها ا-هـ.

أقول: والإعداد الذي نقصده هنا ليس ذاك الإعداد الطويل الأمد الذي يقوم على التسويف وإضاعة الوقت، ويكون ذريعة للتنكب عن طريق الجهاد في سبيل الله، ولا كذلك الإعداد الناقص المتسرع الذي لا يكفي للنهوض بفريضة الجهاد وتكاليفه، فتأتي النتائج في غير ما نحب ونرضى .. فإننا لا نعني هذا ولا ذاك - وهما موجودان على الساحة وللأسف - وإنما نعني ونقصد الإعداد المرشد والمنظم الذي يقنع أهل العلم والاختصاص من أهل الجهاد والرباط بأنه كافٍ للشروع في الجهاد في سبيل الله ..

نقول ذلك لأن أكثر مسائل الدين - في هذا الزمان - هي بين الإفراط والتفريط، والغلو والجفاء، منها مسألة الإعداد هذه؛ حيث فريق تراه يضع للإعداد شروطًا وصفاتًا تعجيزية مفادها تعطيل الجهاد وإبطال أي مشروع جهادي جاد يمكن أن يقوم. وفريق آخر بالمقابل يتهاون بقدر الإعداد وأهميته فيخوض غمار الجهاد - حماسة - قبل أن يأخذ بأسبابه الشرعية الصحيحة، فتأتي النتائج مدمرة للأمة وللعمل الإسلامي بخاصة .. والمذهبان كلاهما على خطأ كبير، والحق الذي نعتقده وسطًا وهو بينهما.

أما كون الجهاد في سبيل الله هو الطريق الصحيح للنصر والتمكين والاستخلاف في الأرض، فهو لأسباب نجملها في النقاط التالية:

أولًا: أن طريق الجهاد وحي قد أمرنا الله به، وأوجبه علينا بنصوص الكتاب والسنة، وهو قدر هذه الأمة لا فكاك ولا مناص لها أن قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} البقرة:216.

وهو كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} البقرة:183. فكما أن الأمة كتب عليها الصيام ولا بد لها من القيام به، كذلك قد كتب عليها القتال ولا بد لها من القيام به، فلا فرق بين الآيتين من حيث دلالة المشروعية والوجوب.

وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} الأنفال:39. وقال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} النساء:84. وقال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} التوبة:41. وقال تعالى: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت