7 -ينبثق عن الشورى مجلس استشاري وظيفته استخراج أقرب الآراء إلى الحق وفق ضوابط وقواعد الشرع، بينما الديمقراطية ينبثق عنها مجالس تشريعية، لها صلاحيات التحليل والتحريم، وسن القوانين والتشريعات بغير سلطان من الله تعالى ..
8 -الشورى من دين الله تعالى، الإيمان بها واجب وجحودها كفر ومروق، بينما الديمقراطية دين الطاغوت، الإيمان به كفر والكفر به إيمان ..
قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} البقرة:256.
9 -الشورى - على القول الراجح - واجبة غير ملزمة، بينما الديمقراطية فإن الآراء التي تؤخذ عن طريقها - مهما كان نوعها وقربها أو بعدها عن الحق - فإنها ملزمة وواجبة ونافذة .. !
وبعد، هذه هي أهم الفوارق بين الشورى والديمقراطية، ومنها يتبين أن الفارق بينها شاسع وكبير، وأنه لا لقاء بينهما في شيء، وزعم اللقاء بينهما في بعض الأوجه هو محض افتراء وكذب ..
وللتذكير فإننا نقول: من يُسوي بين الشورى والديمقراطية، ويعتبرهما شيء واحد من حيث الدلالة والمعنى أو القيمة، مثله مثل من يسوي بين الخالق والمخلوق، وبين شرع
الله تعالى ودينه وشرع الطاغوت ودينه، وعليه وعلى أضرابه يُحمل قوله تعالى: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الشعراء:96 - 98) أ. هـ.
وسنعود لبيان مخالفات الديمقراطية للإسلام عند الحديث في الرد على الشبهة الرابعة عشر إن شاء الله تعالى.
3)وبعد بيان بطلان الديمقراطية وفسادها يأتي سؤال ماذا نفعل؟ وما هو الحل؟ وكيف يمكن تطبيق الشورى الإسلامية؟
أما الجواب عن السؤال الأول والثاني فأنقل ما كتبه أخونا الشيخ أبو بصير الطرطوسي في كتابه (حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية)
(كثير من يسأل: إذا كانت الديمقراطية ليست هي البديل ولا الطريق الصحيح، والمسلمون لا يستطيعون أن يحققوا شيئًا من أهدافهم عن طريقها .. فما هو البديل، وكيف السبيل لنصرة الإسلام وتثبيت سلطانه في الأرض؟!
والجواب على هذا السؤال ليس من عندنا ولا من أهوائنا أو بنات عقولنا، وإنما هو من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويتلخص بكلمتين: الإعداد، ثم الجهاد في سبيل الله - عز وجل -.
وقولنا الإعداد؛ نقصد به الإعداد الشامل - بجميع أبعاده المادية والمعنوية من دون تفريط أو تقصير في بذل جهد مُستطاع - الذي يراعي ويأخذ بجميع الأسباب المشروعة لتحقيق النصر والغلبة على الأعداء، كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} الأنفال:60.
وفي صحيح مسلم، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ؛ ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"."
وفي الصحيح كذلك:"من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى".
وكان - صلى الله عليه وسلم - يشجع المسلمين على الرمي ويحضهم عليه - لما له من دور مهم في قهر العدو ودحره _ كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على نفرٍ من أسلم ينتضلون، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا،"