فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 187

متقيد برأي فريق معين، ولا برأي عدد محدود، ولا برأي أكثرية، ولا برأي أقلية، فإذا عزم توكل على الله، وأنفذ العزم على ما ارتآه.

ومن المفهوم البديهي الذي لا يحتاج إلى دليل أن الذين أمر الرسول بمشاورتهم ويأتي به فيه من يلي الأمر من بعده ـ هم الرجال الصالحون القائمون على حدود الله المتقون لله المقيمو الصلاة، المؤدو الزكاة، المجاهدون في سبيل الله، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» ليسوا هم الملحدين ولا المحاربين لدين الله ولا الفجار الذين لا يتورعون عن منكر، ولا الذين يزعمون أن لهم أن يضعوا شرائع وقوانين تخالف دين الله، وتهدم شريعة الإسلام. هؤلاء وأولئك ـ من بين كافر وفاسق ـ موضعهم تحت السيف أو السوط، لا موضع الاستشارة وتبادل الآراء.

والآية الأخرى، آية سورة الشورى ـ كمثل هذه الآية وضوحا وبيانا وصراحة: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [1] . ثم هي ما كانت خاصة بطرق الحكم وأنظمة الدولة. إنما هي في خلق المؤمنين الطائعين المتبعين أمر ربهم: أن من خلقهم أن يتشاوروا في شؤونهم الخاصة والعامة، ليكون ديدنهم التعاون والتساند في شأنهم كله. ومجال القول ذو سعة وفيما قلنا عبرة وعظة وكفاية، إن شاء الله] أ هـ [2] .

هذا عن الشورى وأحكامها.

2)بيان الفوارق بين الشورى والديمقراطية:-

يقول أخونا الشيخ عبد المنعم مصطفى حليمة في كتابه (حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية)

(أبرز الفوارق بين الديمقراطية والشورى، والتي منها:

11 -الشورى كلمة عربية قرآنية جاء ذكرها والأمر بها في القرآن الكريم في أكثر من موضع، بينما الديمقراطية كلمة غربية، خبيثة المنبت والمنشأ، لا قرار لها ولا أصل ولا وجود لها في اللغة العربية، ولا في دين الله تعالى.

2 -الشورى حكم الله تعالى، بينما الديمقراطية هي حكم الشعب، وحكم الطاغوت ..

3 -الشورى تقرر أن السيادة والحاكمية لله تعالى وحده، بينما الديمقراطية تقرر أن السيادة والحاكمية للشعب، وما يختاره الشعب ..

4 -الشورى تكون في مواضع الاجتهاد؛ فيما لا نص فيه، بينما الديمقراطية تخوض في كل شيء، وتحكم على كل شيء بما في ذلك النصوص الشرعية ذاتها، حيث لا يوجد في نظر الديمقراطية شيء مقدس لا يمكن الخوض فيه، وإخضاعه لعملية التصويت والاختيار ..

5 -تخضع الشورى لأهل الحل والعقد، وأهل الاختصاص والاجتهاد، بينما الديمقراطية تخضع لجميع طبقات وأصناف الناس؛ الكافر منهم والمؤمن، والجاهل منهم والعالم، والطالح والصالح فلا فرق، وكلهم لهم نفس الأثر على الحكم والقرار .. !

6 -تهتم الشورى بالنوع والرأي الأقرب إلى الحق والصواب وإن خالف ذلك الأكثرية وما عليه الجماهير، بينما الديمقراطية تهتم بالكم والغثاء، وهي تدور مع الأكثرية حيث دارت، ولو كانت النتيجة مخالفة للحق موافقة للباطل .. !

(1) - سورة الشورى، الآية: 38

(2) - (عمدة التفسير مختصر تفسير ابن كثير) ج 3 ص 64 ـ 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت