الشبهة الخامسة:-
(قالوا الانتخابات مسألة إجتهادية وخلافية ولا إنكار في مِسائل الخلاف)
ولبيان الرد على هذه الشبهة سيكون الحديث في محورين:-
الأول:-
أ) ما هو الاجتهاد ومن هو المجتهد؟
ب) وما هي مسائل الاجتهاد؟
الثاني:-
القول بأن المسائل الخلافية لا إنكار فيها!
أما الأول أ - ما هو الاجتهاد ومن هو المجتهد فأنقل هنا ما كتبه عبد القادر بن عبد العزيز في كتابه الجامع في طلب العلم الشريف ج1ص264 - 274 (ــ الاجتهاد:
أ- في اللغة: مأخوذ من الجهد وهو المشقة والطاقة، فالاجتهاد في اللغة عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال، ولا يستعمل إلا فيما فيه كلفة وجهد، فيقال اجتهد في حمل حجر الرحى ولا يقال اجتهد في حمل خردلة.
ب- وفي الاصطلاح: الاجتهاد هو بذل الفقيه الوسع في نَيْل حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط، والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب.
فقولنا (بذل الفقيه) ليخرج غير الفقيه، فمهما بذل وسعه لا يمسى فعله اجتهادا ً، والفقيه هو من تحققت فيه شرائط الاجتهاد على الصفة التي سيأتي ذكرها في (صفة المفتي) إن شاء الله.
وقولنا (بذل الوسع) ليخرج ما يحصل مع التقصير، فإن المجتهد إن قصَّر في الاجتهاد يأثم.
وقولنا (حكم شرعي) ليخرج الحكم اللغوي والعقلي والحسِّي فلا يسمى من بذل وسعه في تحصيلها مجتهدًا اصطلاحا.
وقولنا (عملي) ليخرج الحكم العلمي، فلا يسمى بذل الوسع في استنباطه اجتهادا ً عند الفقهاء، وإن كان يسمى اجتهادا ً عند المتكلمين.
وقولنا (بطريق الاستنباط) ليخرج نيل الأحكام من النصوص ظاهرًا، أو حفظ المسائل، أو استعلامها من المفتي، أو بالكشف عنها في كتب العلم، فإن ذلك وإن كان يصدق عليه الاجتهاد اللغوي فإنه لا يصدق عليه الاجتهاد الاصطلاحي.
7 ــ المجتهد: هو الفقيه المستفرغ لوسعه في تحصيل الأحكام الشرعية العملية بطريق الاستنباط، ولابد أن يكون بالغا عاقلا قد ثبتت له مَلَكة يقتدر بها على استخراج الأحكام من مآخذها. وإنما يتمكن من ذلك بشروط سيأتي ذكرها إن شاء الله في القسم الثالث من هذا الفصل (صفة المفتي وشروطه) .
والأصل في المفتي أن يكون مجتهدا ً. ويجوز استفتاء من قصَّر عن هذه الرتبة كما سيأتي ذكره إن شاء الله في القسم الرابع من هذا الفصل (مراتب المفتين) .
وما سبق من تعريف الاجتهاد والمجتهد مقتبس من (المستصفى) للغزالي جـ 2 صـ 350، و (إرشاد الفحول) للشوكاني ص 232 - 233) أ. هـ