وأما ما هي مسائل الاجتهاد فقد تكلم عنها علماء الأصول يقول الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه أصول الفقه الإسلامي 2/ 1080 (مجال الاجتهاد: حدد الغزالي المجتهد فيه هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي فخرج به مالا مجال بالإجتهاد فيه مما اتفقت عليه الأمة من كليات الشرع كوجوب الصلوات الخمس والزكوات ونحوها فالأحكام الشرعية بالنسبة لاجتهاد نوعان: ما يجوز الاجتهاد فيه ومالا يجوز الاجتهاد فيه أما ما لا يجوز الاجتهاد فيه فهو الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة والبداهة أو التي ثبتت بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة) أ. هـ
فالاجتهاد لا يكون مع وجود النصوص وهذه الانتخابات الديمقراطية الشركية قد جاءت النصوص الشرعية الواضحة القاطعة بتحريم التشريع مع الله سبحانه وقد مضت الأدلة على أن الديمقراطية المعمول بها في اليمن تناقض الإسلام والتوحيد في الرد على الشبهة الأولى.
هذا بخصوص المحور الأول في الرد على هذه الشبهة.
أما القول في المحور الثاني وهو - المسائل الخلافية لا إنكار فيها -
فأكتفي في الرد عليها بما كتبه أخونا الشيخ ناصر بن حمد الفهد - فك الله أسره- في كتابه (التنكيل) :
المقدمة الرابعة عشرة أن مسائل الخلاف ينكر فيها
اعلم أن المسائل التي يتنازع فيها الناس قسمان - من حيث الجملة -:
القسم الأول:
مسائل ليس فيها نصوص صريحة ولا إجماع ظاهر، وللاجتهاد فيها مساغ، إما لكونها مبنية على الفهم والقياس، أو لوجود أدلة قوية من الجانبين كنقض الوضوء من مس الذكر، ونحو هذا، فهذه المسائل محل اجتهاد ونظر، و لا إنكار فيها وقد تسمى (مسائل الاجتهاد) .
القسم الثاني:
مسائل فيها نصوص صريحة، أو إجماعات ظاهرة، وقد تقسم إلى قسمين:
الأول: أن يوجد فيها خلاف شاذ أو ضعيف، مع وجود النص الصريح الصحيح في المسألة، نحو قتل المسلم بالكافر؛ فإنه وإن قال به بعض أهل العلم فإنه قول ضعيف مخالف للدليل الصحيح في ذلك.
والثاني: أن لا يوجد فيها خلاف أصلًا، بل عليها إجماعات معلومة متواترة، مثل الولاء والبراء، والجهاد، وأحكام أهل الذمة، ونحو ذلك.
فهذه المسائل ينكر فيها على المخالف ولو كان الخلاف في الفروع، وقد تسمى هذه (مسائل الخلاف) .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى [1] :
"وقولهم: (إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها) : ليس بصحيح؛ فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى، أو العمل. أما الأول: فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعًا شائعًا وجب إنكاره اتفاقًا، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله. وأما العمل: فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه: لا"
(1) إعلام الموقعين: 3/ 288.