فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 187

الشبهة الثامنة:-

(قالوا إذا تركنا الانتخابات فسنُخْلِي الساحة للظلمة والمفسدين والأحزاب التي تحارب شرع الله فلا بد من خوض الانتخابات)

أولًا:

إذا تم بيان أن الانتخابات التشريعية محرمة وأن الديمقراطية كفر مخرج من الملّة فالواجب إجتنابها والصد عنها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس الواجب مشاركة الناس في الحرام وارتكاب نواقض الإيمان ومنافستهم في هذا الكفر الصريح فإذا رأيت من يخوضون في الديمقراطية ويشاركون فيها ويدعون إليها فعليك أن تبين لهم فساد ما هم فيه وخطورة ما هم عليه لعلهم ينتهون وينقذوا أنفسهم من النار ومن غضب الباري جل شأنه، فالواجب تجاه المعاصي هو اعتزالها ونصيحة المسلمين باجتنابها فكيف بالكفر!

إنه لا يجوز مشاركة الناس في معاصيهم ومنافستهم عليها ومن قال بغير ذلك فقد ضل ضلالا ً مبينا

قال الله جل شأنه: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} النساء:140

قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) 3/ 357 (فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر؛ قال الله عز وجل: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} . فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها؛ فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.) أ. هـ

وقال الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه فتح القدير 1/ 831 - 832 (أي: أنزل عليكم في الكتاب أنكم عند هذا السماع للكفر والاستهزاء بآيات الله لا تقعدوا معهم ما داموا كذلك حتى يخوضوا في حديث غير حديث الكفر والاستهزاء بها والذي أنزل الله عليهم الكتاب هو قوله تعالى {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} ) ... إلى أن قال (قوله {إنكم إذا مثلهم} تعليل للنهي: أي إنكم إن فعلتم ذلك ولم تنتهوا فأنتم مثلهم في الكفر قيل: وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر كما في قول القائل:(وكل قرين بالمقارن يقتدي)

وهذه الآية محكمة عند جميع أهل العلم إلا ما يروى عن الكلبي فإنه قال: هي منسوخة بقوله تعالى {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} وهو مردود فإن من التقوى اجتناب مجالس هؤلاء الذين يكفرون بآيات الله ويستهزئون بها) أ. هـ

وقال سيد قطب رحمه الله في كتابه في ظلال القرآن 2/ 781 (فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس، فإما أن يدفع، وإما أن يقاطع المجلس وأهله. فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة وهو المعبر بين الإيمان والكفر على قنطرة النفاق!) أ. هـ

وأي استهزاء بدين الله أعظم من أن تُجعل محلا ً لتصويت القبول أو الرفض بخفض الأيدي ورفعها. ولعل أصحاب هذه الشبهة أن يقولوا نحن ننكر المنكر داخل المجلس وإذا لم نستطع ذلك إنسحبنا من الجلسة وقاطعنا التصويت فلا ينطبق علينا هذا الوصف فقد قمنا بالإنكار وإذا لم نستطع انسحبنا من المجلس.

نقول ليس هذا المطلوب بل والواجب الشرعي هو اعتزال هذا المجلس أساسا ً وعدم الدخول فيه ابتداءً والإنكار على من شارك فيه، والسعي في إزالة هذا الصرح الطاغوتي والبيان بأن عمل الأعضاء هو التشريع مع الله جل شأنه والسعي في تغيير هذا النظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت