فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 187

الذي يبيح ما حرم الله ويوجب مخالفة شرع الله سبحانه وتعالى ولا يجوز الدخول والمشاركة في هذا المجلس وحلف اليمين على احترام الطاغوت - الدستور والقانون - والعمل به والحفاظ عليه.

فالواجب الاعتزال والإنكار بالطرق الشرعية قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي في كتابه (حكم الإسلام في الديمقراطية)

( .. قصر وحصر العمل السياسي على العمل النيابي البرلماني خطأ ظاهر، فالعمل السياسي أعم من أن يُحصر في العمل النيابي، ونحن إذ ندعو ونطالب باعتزال العمل البرلماني التشريعي في ظل هذه الأنظمة الطاغية، لما يترتب عليه من مزالق عقدية وشرعية وسياسية لا تُحمد عقباها، وليس إلى اعتزال العمل السياسي مطلقًا، فاعتزال العمل السياسي شيء، واعتزال العمل التشريعي عند الطواغيت شيء آخر!

* أن اعتزال العمل النيابي التشريعي لا يعني ولا يستلزم تفريغ الساحة للعلمانيين، وإنما الذي نعني ونريد أن نجاهد العلمانيين وغيرهم من المجرمين بالوسائل الشرعية المباحة والمبينة في الكتاب والسنة، وليس بالوسائل الشركية الباطلة ... فالغاية عندنا لا تبرر الوسيلة، وبخاصة إن كانت هذه الوسيلة هي الشرك!

* إن السباق على المجالس النيابية التشريعية هو من السباقات الباطلة التي تنتهي إلى الكفر والشرك، ومن ثم إلى الخسران والندم - ولات حين مندم - حيث جهنم وبئس المصير.

فالقوم يُسارعون إلى جيف كلاب نتنة، فلا يجوز للمسلم - بعد أن أعزه الله بالتوحيد - أن يُشارك القوم في هذا النوع من السباقات المخزية؛ فالكفر ليس شيء يُشد إليه الرحال أو يُسابق إليه، كما قال تعالى: {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} آل عمران: 176.

وقال تعالى: {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} المائدة: 62.

وإنما السباق الحقيقي يكون إلى التوحيد، إلى مغفرة من الله عز وجل، وطلب جنة عرضها السماوات والأرض، كما قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} آل عمران: 133.

إن سياسة اعتزال الباطل وتجمعاته هي من سياسة الأنبياء والصالحين ومن منهجهم، الذين أُمرنا باتباعهم والاقتداء بهم، كما قال تعالى عن نبيه إبراهيم عليه السلام: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} مريم: 48 وقال تعالى: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} مريم: 49، فوهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب لما اعتزل الكفار وما يعبدون من دون الله، جزاءً على اعتزاله لهم.

وقال تعالى عن فتية أصحاب الكهف الصالحين: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَاوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا} الكهف: 16، فالرحمة تُنشر مع اعتزال الباطل وأهله، لا بمعايشته وخلطته.

وقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} النساء: 140.

وبعد: فهل يصح أن يُقال أن الأنبياء عندما اعتزلوا المشركين ومجالسهم الباطلة، وما يعبدون من دون الله استجابة لأمر الله تعالى قد فرغوا الساحة للكفار، أو أنهم بذلك اعتزلوا العمل السياسي، كلا، لا يرمي الأنبياء بذلك إلا كل منافق زنديق.

إضافة إلى ما تقدم فإن اتباع سياسة الاعتزال والمفاصلة والمباينة لمجالس الطاغوت وأعماله الكفرية هي أبلغ في الزجر والنفع، وفي إيصال الرسالة من سياسة المخالطة والمجالسة والمشاركة للطاغوت في أعماله الكفرية، وبما يعود عليه وعلى نظامه بالنفع والعافية؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت