الصفحة 125 من 454

أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث ، وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها . قالوا: وكل ما أدي إلي ذلك فهو باطل ، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع إذ يحتمل علي هذا أن يخيل إليه أنه يري جبريل ، وليس هو ثم ، وأنه يوحي إليه بشيء ، ولم يوح إليه بشيء .

قال المازري: وهذا كله مردود ، لأن الدليل قد قام علي صدق النبي فيما يبلغه عن الله تعالي وعلي عصمته في التبليغ ، والمعجزات شاهدات بتصديقه ، فتجويز ما قام الدليل علي خلافة باطل .

وأما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما بتعرض البشر كالأمراض ؛ فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك من أمور الدين ، قال: وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه كان يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطأهن ، وهذا كثيرًا ما يقع للإنسان في المنام فلا يبعد أن يقع في اليقظة . ( فتح الباري)

وفي الفتح أيضًا قول القاضي عياض: فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط علي جسده وظواهر جوارحه لا علي تميزه ومعتقده .

*واستدل ابن القيم في تفسيره بسحره صلي الله عليه وسلم حتى يخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله ، ثم شفاه الله وعافاه وقد استدل القرطبي بحديث سحره صلي الله عليه وسلم ثم قال:"وفيه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لما حل به السحر (إن الله شفاني ) والشفاء إنما يمون برفع العلة والمرض ، فدل علي أن له حقًا وحقيقة ، فهو مقطوع به بإخبار الله تعالي ورسوله علي وجوده ووقوعه ."

ويقول الدكتور عمر الأشقر:

ولا يقال أن السحر فيه صلي الله عليه وسلم يوجب لبسًا في النبوة والرسالة لأن أثر السحر لم يتجاوز ظاهر جسمه الشريف ، فلم يصل إلي القلب والعقل ، فهو كسائر الأمراض التي قد تعرض له والتشريع محفوظ بحفظ الله تعالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت