الصفحة 129 من 454

وكفر الساحر أختلف فيه أهل العلم: فمنهم من قال: يكفر ومنهم من قال لا يكفر .ولكن التقسيم السابق الذي ذكرناه يتبين به حكم هذه المسألة فمن كان سحره بواسطة الشياطين فإنه يكفر ، ومن كان سحره بالأدوية والعقاقير فإنه لا يكفر ولكنه يعتبر عاصيًا .

8-حكم السحر والكهانة وما يتعلق بهما لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز قال

الحمد الله وحده والصلاة علي من نبي بعده وبعد:

فنظرًا لكثرة المشعوذين في الآونة الأخيرة ممن يدعون الطب ويعالجون عن طريق السحر أو الكهانة وإنتشارهم في بعض البلاد واستغلالهم للسذج من الناس ممن يغلب عليهم الجهل - رأينا من باب النصيحة لله ولعباده أن أبين ما في ذلك من خطر عظيم علي الإسلام والمسلمين لما فيه من التعلق بغير الله تعالي ومخالفة أمره رسوله صلي الله عليه وسلم فأقول مستعينا بالله تعالي: يجوز التداوي اتفاقا ، وللمسلم أن يذهب إلي طبيب أمراض باطنية أو جراحية أو عصبية أو نحو ذلك ليشخص له المرض ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعًا حسبما يعرفه في علم الطب لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية ولا ينافي التوكل علي الله ، وقد أنزل الله سبحانه وتعالي الداء ، عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله ، ولكنه سبحانه لم يجعل شفاء عباده فيما حرم عليهم . فلا يجوز للمريض أن يذهب 'لي الكهنة الذين يدعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه ، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجمًا بالغيب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم علي ما يريدون وهؤلاء حكمهم الكفر والضلال إذا ادعوا علم الغيب وقد روي مسلم في صحيحه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ( من أتي عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ( من أتي كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفقر بما أنزل علي محمد ) رواه أبو داود وخرجه أهل السنن الأربع .وصححه الحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت