الصفحة 130 من 454

عن النبي صلي الله عليه وسلم بلفظ ( من أتي عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل علي محمد صلي الله عليه وسلم ) . وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال:"قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ، ومن أتي كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل علي محمد صلي الله عليه وسلم"رواه البزار بإسناد جيد. ففي الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين والكهنة والسحرة وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم ، والوعيد علي ذلك . فالواجب علي ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن له قدرة وسلطان إنكار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم ومن يتعاطى شيئًا من ذلك في الأسواق وغيرها والإنكار عليهم أشد إنكار ، والإنكار علي من يجيء 'ليهم ، ولا يجوز أن يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يأتي إليهم من الناس فإنهم جهال لا يجوز التأسي بهم ، لأن الرسول صلي الله عليه وسلم قد نهي عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم لما في ذلك من المنكر العظيم والخطر الجسيم والعواقب الوخيمة ولأنهم كذبة فجرة ، كما أن في هذه الأحاديث دليلًا علي كفر الكاهن والساحر لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفر بالله وشرك به سبحانه ، والمصدق لهم في دعواهم علم الغيب يكون مثلهم وكل من تلقي هذه الأمور عمن يتعاطاها فقد بريء منه الرسول صلي الله عليه وسلم ولا يجوز للمسلم أن يخضع لما يزعمونه علاجًا كنمنمتهم بالطلاسم أو صب الرصاص ونحو ذلك من الخرافات التي يعملونها فإن ذلك من الكهانة والتلبيس علي الناس ومن رضي بذلك فقد ساعدهم علي باطلهم وكفرهم كما لا يجوز أيضا لأحد من المسلمين أن يذهب إليهم ليسألهم عمن يتزوج ابنه أو قريبه أو عمنا يكون بين الزوجين وأسرتهما من المحبة والوفاء أو العداوة والفراق ومحو ذلك لأن هذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت