الصفحة 16 من 454

قال مالك: لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين. وهذا معناه قبل أن ينزل به شيء من العين. وعلى هذا القول جماعة أهل العلم, لا يجوز عندهم أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بني آدم شيء من العلائق خوف نزول العين, وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله تعالى, فهو كالرقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها. وقد روى عبدالله بن عمرو قال قال وسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا فزع أحدكم في نومه فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وسوء عقابه ومن شر الشياطين وأن يحضرون) . وكان عبدالله يعلمها ولده من أدرك منهم, ومن لم يدرك كتبها وعلقها عليه. فإن قيل: فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من علق شيئا وكل إليه) . ورأى ابن مسعود على أم ولده تميمة مربوطة فجبذها جبذا شديدا فقطعها وقال: إن آل ابن مسعود لأغنياء عن الشرك, ثم قال: إن التمائم والرقى والتولة من الشرك. قيل: ما التولة؟ قال: ما تحببت به لزوجها. وروي عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له قلبا) . قال الخليل بن أحمد: التميمة قلادة فيها عوذ, والودعة خرز. وقال أبو عمر: التميمة في كلام العرب القلادة, ومعناه عند أهل العلم ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين أوغيرها أن تنزل أو لا تنزل قبل أن تنزل. فلا أتم الله عليه صحته وعافيته, ومن تعلق ودعة - وهي مثلها في المعنى - فلا ودع الله له; أي فلا بارك الله له ما هو فيه من العافية. والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت