يقول الدكتور عبد الفتاح عمرو مفتش المحاكم الشرعية في دائرة قاضي القضاة في الأردن: إنه من المعلوم أن المحاكم الشرعية تطبق في قضائها أحكام الشرع الحنيف ، ويوجب قانون الأحوال الشخصية الأردني علي القاضي الشرعي أن يرجع فيما لا ذكر له ولا نص عليه في القانون إلي الراجح من مذهب أبي حنيفة كما جاء في المادة 183 من قانون الأحوال الشخصية الأردني وحيث أن القانون لم ينص علي هذه المسألة بذاتها ، فإن المحاكم والقضاة يرجعون إلي الفقه الإسلامي لبحث مثل هذه المسائل ، وقد رأينا أن الشريعة الإسلامية تحرم استعمال السحر والشعوذة تعلما وعملا وتعاملا ، لذلك فإن القضاء الأردني حينما تعرض علية قضية من قضايا الضرر الناتج من استعمال السحر أو الدجل فإنه لا ينظرها من حيث بيان حكم ذلك ، ولكنه ينظرها في دعوى التفريق بين الزوجين للنزاع والشقاق المستحكم لان القضاء الشرعي الأردني في المحاكم الشرعية مخصص لموضوعات الأحوال الشخصية فقط ، فلا يجوز للقاضي الشرعي غير هذه الدعاوى المتعلقة بالزواج والطلاق والحضانة والتفريق والإرث والديات ونحو ذلك ، ومن واقع عملي في قضاء المحاكم الشرعية الاستئنافية عرفت عدة قضايا تتضمن شكوى الزوجة ضد زوجها علي أنه يتعامل بالسحر والشعوذة ويحضر له الرجال والنساء ويقوم بمعالجتهم بطرق غير مشروعة ، وقد يوهمهم بالجن والشياطين ليصل إلي ممارسة بعض المحرمات معهم ! وقد يشتكي الزوج من ذاهب زوجته إلي هؤلاء المشعوذين وإنه يتضرر من تركها للبيت كثيرا ، أو تتضرر سمعته من هذا التصرف ولأجل هذه الممارسة الخاطئة يطلبون التفريق لهذا النزاع المستحكم ، وكثيرا ما يحضرون أدوات هذا الرجل مثل الحجب أو الشعر أو الخرق ويزعمون انهم وجدوها في أماكن معينة من البيت ، وقد تكون مكتوبة بالزعفران والحروف المقطعة وعليها رسومات غريبة أو أرقام لا تمت إلي اللغة بصلة . وحين النظر في مثل هذه القضايا في المحاكم الشرعية في