الصفحة 329 من 454

القوي فإنه يدفع الدم في شريان الأورطى فتتمدد جدران هذا الشريان الكبير ولكنها تنكمش بعد ذلك ويساعد هذا الانكماش على دفع الدم إلى الأمام لأن هذا التمدد والانكماش المتواليين يُحدثان في جدران الشرايين موجة اهتزازية تسمى بالنبض. وفى الشخص السليم تكون نبضاته قوية منتظمة ويبلغ عددها سبعين أو ثمانين نبضة في الدقيقة الواحدة أما في الشخص المريض فإن النبض يصبح ضعيفا وقد يكون أسرع أو أبطأ من ذلك ويجس الأطباء النبض عند الرسغ في جهة الإبهام وذلك للسهولة فقط . حيث إنه من الممكن جس النبض في أماكن أخرى من الجسم ويخرج الأورطى من الجهة الأمامية للقلب ولكنه يتجه في قوس إلى الخلف ومن ثم ينزل في الجسم أمام العمود الفقرى مباشرة وهو يشبه في تفرعاته تفرعات مصدر المياه لمدينة كبيرة فعندما تصل أنبوبة المياه الرئيسية إلى مدينة ما ، نرى أنها تتفرع فروعا كثيرة في شتى الاتجاهات ثم تتفرع هذه الفروع إلى فروع أصغر تدخل الشوارع المختلفة وفى كل شارع نجد فروعا أصغر تدخل كل بيت ، وفى النهاية نجد أنابيب أصغر من كل ما سبق تدخل الغرف المختلفة في كل بيت ويتفرع الأورطى بنفس الطريقة إلا أن فروعه الأولى صغيرة وتسمى الشرايين التاجية التى ترجع إلى القلب لتغذيته ، فبدون التغذية والأكسجين لا يستطيع القلب الحصول على الطاقة اللازمة لعمله الشاق في دفع الدم إلى شتى أنحاء الجسم وتخرج من قوس الأبهر فروع تحمل الدم للذراعين والرقبة والرأس وعندما ينثنى الأبهر نازلا في الصدر تخرج منه فروع أخرى حاملة الدم إلى الرئتين والحجاب الحاجز، وعندما يصل إلى البطن تخرج الفروع التى تغذى الكليتين والجهاز الهضمي . وفى النهاية ينقسم الأبهر إلى فرعين يحملان الدم إلى الساقين ويتفرع كل فرع من أفرع الأبهر إلى فروع أصغر ثم أصغر حتى تصل إلى فروع لا نكاد نتبينها بالعين المجردة ثم تتفرع هذه الشرايين الصغيرة (أو الشرينات) إلى أنابيب لا يمكننا رؤيتها بدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت