أما الأضرار التي تترتب علي ذلك ؛ فكل ما يضر الإنسان من تفريق بين الزوجين والأخوين من الأخوة وغيرهم ، ومن أمراض عقلية وأمراض جسمانية ، لأن أصول السحر عند السحرة ثلاثة .
الأول: زجر النفوس بمقدمات توهيمية وإرهابية ، بما بعتاده الساحر من التأثير النفسي في نفسه ، ومن الضعف في نفس المسحور ومن سوابق شاهدها المسحور وأعتقدها فإذا توجه إليه المسحور سخر له وإلي هذا أشار القرآن الكريم قال تعالي"سحروا أعين الناس واستر هبوهم"
الثاني: استخدام مؤثرات من خصائص الأجسام من الحيوان والمعدن كالعقاقير المؤثرة في العقول والأجسام صلاحا أو فسادا وإلي هذا الإشارة بقوله تعالي"إنما صنعوا كيد ساحر"
الثالث: الشعوذة واستخدام الجان ، قال أبو محمد المقدسى في الكافي: السحر عزائم ورقي
وعقد تؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق به بين المرء وزوجه قال تعالي
فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه"وأما إمكان إرجاع ضرر الساحر فالأمراض"
التي تعتري البشرية معلومة عند الأطباء بما درسوه وتعلموه ، وبعض الأمراض يستعصي
عليهم فهمها ، كأن تكون المرأة مع جميع الناس من أطيب الخلق فإذا رأت زوجها كأن سبعا
يريد أن يفترسها بل أشد ، ومن قبل كانت معه كما تكون المرأة مع زوجها تعامله بكل خلق
حميد ، فمثل هذا يستعصي - علي كل الأطباء المتخصصين في علم النفس وغيره - علاجها
وهكذا بعض الحالات ، وأما محاكمة الساحر كأن يكون مشهور بين الناس بالسحر وتعاطيه
وجرب عليه ذلك أو أقر بأنه سحر فلان أو فلانة ، وفعل، وفعل، فهذا تثبت إدانته بالإقرار
والاعتراف . وأما كيف تنظر المحاكم الشرعية إلي هذه الحالات والبلاغات التي يتقدم
بها الناس المتضررون ، فبالقرائن والأدلة التي يدان بها الساحر ، وعندئذ ينظر القاضي في
المسائلة وما ترتب عليها من أضرار حسية ومعنوية فيحكم بموجبها ككل الدعاوى التي تكون بين يديه ، فإذا ثبت ما نسب إليه يأخذ بذنبه حدا أو تعزيرًا لاتفاق العلماء علي كفره .
قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره احتج أصحاب مالك بأنه لا تقبل توبته لأن السحر باطن لا يظهره صاحبه فلا تعرف توبته كالزنديق ، ويقال أيضا: إن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرًا يقتل ولا يستتاب ولا تقبل توبته هكذا قال مالك