قال بعض العلماء: في هذا دليل على أن الجن لا يرون; لقوله"من حيث لا ترونهم"قيل: جائز أن يروا; لأن الله تعالى إذا أراد أن يريهم كشف أجسامهم حتى ترى. قال النحاس:"من حيث لا ترونهم"يدل على أن الجن لا يرون إلا في وقت نبي; ليكون ذلك دلالة على نبوته; لأن الله جل وعز خلقهم خلقا لا يرون فيه, وإنما يرون إذا نقلوا عن صورهم. وذلك من المعجزات التي لا تكون إلا في وقت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. قال القشيري: أجرى الله العادة بأن بني آدم لا يرون الشياطين اليوم. وفي الخبر (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) . وقال تعالى: ( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( ( (( (( (( (( ( . وقال صلى الله عليه السلام:(إن للملك لمة وللشيطان لمة - أي بالقلب - فأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق وأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق) . وقد جاء في رؤيتهم أخبار صحيحة. وقد خرج البخاري عن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان, وذكر قصة طويلة, ذكر فيها أنه أخذ الجني الذي كان يأخذ التمر, وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (ما فعل أسيرك البارحة) . وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والله لو لا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة) - في العفريت الذي تفلت عليه. وسيأتي في"ص"إن شاء الله تعالى. انتهي كلام القرطبي
المبحث الثاني:بعض الآيات المذكور فيها الجن
أولا: يقول القرطبي في تفسير قول المولي عز وجل: (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( ( (( (( ( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (6
"قل أوحي إلي"أي قل يا محمد لأمتك: أوحى الله إلي على لسان جبريل"أنه استمع"إلي"نفر من الجن"وما كان عليه السلام عالما به قبل أن أوحى إليه. هكذا قال ابن عباس وغيره على ما يأتي.