وقرأ ابن أبي عبلة"أحي"على الأصل; يقال أوحى إليه ووحي, فقلبت الواو همزة, ومنه قوله تعالى:"وإذا الرسل أقتت" [المرسلات: 11] وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة. وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضا كإشاح وإسادة وإدعاء أخيه ونحوه.
واختلف هل رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فظاهر القرآن يدل على أنه لم يرهم; لقوله تعالى:"استمع", وقوله تعالى:"وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن" [الأحقاف: 29] . وفي صحيح مسلم والترمذي عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم, انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ, وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء, وأرسلت عليهم الشهب, فرجعت الشياطين إلى قومهم; فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء, وأرسلت علينا الشهب! قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث, فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها, فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها, فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ, وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر; فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء. فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا:"إنا سمعنا قرآنا عجبا. يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا"فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم:"قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن": رواه الترمذي عن ابن عباس قال: قول الجن لقومهم:"لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا"قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته فيسجدون بسجوده قال: تعجبوا من طواعية أصحابه له, قالوا لقومهم:"لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا" [الجن: 19] . قال: هذا حديث حسن صحيح; ففي هذا الحديث دليل على أنه عليه السلام لم ير الجن ولكنهم حضروه, وسمعوا قراءته. وفيه