الصفحة 45 من 454

دليل على أن الجن كانوا مع الشياطين حين تجسسوا الخبر بسبب الشياطين لما رموا بالشهب. وكان المرميون بالشهب من الجن أيضا.

وقيل لهم شياطين كما قال:"شياطين الإنس والجن" [الأنعام: 112] فإن الشيطان كل متمرد وخارج عن طاعة الله. وفي الترمذي عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون إلى الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا, فأما الكلمة فتكون حقا, وأما ما زادوا فيها, فيكون باطلا. فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم, فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك, فقال لهم إبليس: ما هذا الأمر إلا من أمر قد حدث في الأرض! فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين - أراه قال بمكة - فأتوه فأخبروه فقال: هذا الحديث الذي حدث في الأرض. قال: هذا حديث حسن صحيح. فدل هذا الحديث على أن الجن رموا كما رميت الشياطين. وفي رواية السدي: أنهم لما رموا أتوا إبليس فأخبروه بما كان من أمرهم فقال: أتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها فأتوه فشم فقال: صاحبكم بمكة. فبعث نفرا من الجن, قيل: كانوا سبعة. وقيل: تسعة منهم زوبعة.

وروى عاصم عن زر: أنهم كانوا سبعة نفر; ثلاثة من أهل حران وأربعة من أهل نصيبين. وحكى جويبر عن الضحاك: أنهم كانوا تسعة من أهل نصيبين (قرية باليمن غير التي بالعراق) . وقيل: إن الجن الذين أتوا مكة جن نصيبين, والذين أتوه بنخلة جن نينوى. وقد مضى بيان هذا في سورة (الأحقاف) . قال عكرمة: والسورة التي كان يقرؤها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرأ باسم ربك" [العلق: 1] وقد مضى في سورة"الأحقاف"التعريف باسم النفر من الجن, فلا معنى لإعادة ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت