فأما النساء والصبيان فلا خلاف فيما أعلم على أنه لا يجوز قتلهم إذا لم يشاركوا في القتال [1] .
جاء في بداية المجتهد: (ولا خلاف بين المسلمين أنه لا يجوز قتل نسائهم ولا صبيانهم ما لم يقاتل الصبي والمرأة) [2] .
وقال النووي: (أجمع العلماء على تحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا) [3] .
يدل على ذلك ما يلي:
1-قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: 190] .
وجه الدلالة: أن النساء والصبيان ليسوا من أهل القتال فلا يقاتلون إذا لم يقاتلوا [4] .
2-عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء، والصبيان) [5] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا والنهي يقتضي التحريم.
(1) فتح القدير (5/202) والمبسوط (10/5) والمدونة (2/6) والمعونة (1/624) والحاوي الكبير (14/193) وروضة الطالبين (10/243) والمغني (13/ 175-177) وكشاف القناع (2/377) والمحلى بالآثار (5/347) .
(2) بداية المجتهد لابن رشد (1/386) .
(3) شرح صحيح مسلم (11/292) .
(4) بدائع الصنائع (6/63) .
(5) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب قتل الصبيان في الحرب، وباب قتل النساء في الحرب، ح رقم (3014) و (3015) وصحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، ح رقم (1744) قد يعارض هذا الحديث مارواه الصعب بن جثامة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم فقال - صلى الله عليه وسلم - (هم منهم) .
فتندفع المعارضة بأن حديث الصعب بن جثامة محمول على مورد السؤال وهم المبيتون، وذلك أن فيه ضرورة عدم العلم والقصد إلى الصغار والنساء بأنفسهم، لأن التبييت يكون معه ذلك، انظر: فتح القدير (5/202) وعون المعبود (7/237) .