والمعلمون كذلك يجب أن تكون طريقتهم في علاج الأخطاء التي تقع من الطلاب، عن طريق التشهير بالخطأ وذمه وبيان سوء عاقبته، والتحذير منه، مع عدم التصريح باسم المخطئ خصوصًا إذا كان الخطأ عن غير تعمد من الطالب نفسه، لكي لا يستغلها ضعاف النفوس في تحقيره ورميه بالنقائص، ولكي لا يوجد حالة من الكراهية والبغضاء بين المعلم والطالب، أما إن كان المخطئ متعمدًا عالمًا فهذه حالة يقدرها المعلم، هل يشهر به أمام الآخرين لردعه عما هو فيه - مع ملاحظة تجرد النفس من قصد التشفي والانتصار لها -؟ أم يستعمل أساليب أخرى لعلاج هذه الحالة؟ وهذه كما قلت سابقًا، راجعة إلى تقدير المعلم. وعمومًا فإن طريقة التعريض بالخطأ دون التصريح باسم صاحبه مهمة ليست بيسيرة، إذ فيها تكمن براعة المعلم في علاج الخطأ دون التعرض لكرامة الطالب (1) . وهي من دقائق صناعة التعليم أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح. وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ فإن التصريح يهتك حجاب الهيئة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الإصرار. أهـ.
الخلاصة:
(1) من هنا يبدأ النقل من إحياء علوم الدين. (1 / 95) .