فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 476

وَقَالَ فِي الإِيمَانِ: «وَتُؤْمِنَ بِالجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالمِيزَانِ» ، وَقَالَ فِيهِ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُم لِيُعَلِّمَكُم أَمْرَ دِينِكُم، خُذُوا عَنْهُ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا اشْتَبَهَ عَلَيَّ مُنْذُ أَتَانِي قَبْلَ مَرَّتِي» (١) .

- قَولُهُ: (يَا مُحَمَّدُ) : وَلَمْ يَقُلْ: يَا رَسُولَ اللهِ لِيُفْهَمَ أَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ، وَالغَايَةُ مِنْهُ وُضُوحُ البَيَانِ لِعُمُومِ النَّاسِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

- قَولُهُ: «أَنْ تَشْهَدَ» : الشَّهَادَةُ مَعْنَاهَا: أُقرُّ بِقَلْبِي نَاطِقًا بِلِسَانِي، فَلَا يَكْفِي اللِّسَانُ وَحْدَهُ! بَلْ لَا بُدَّ مِنَ اللِّسَانِ وَالقَلْبِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزُخْرُف: ٨٦] .

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "لَكِن مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ عَلَى بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ؛ فَإِنَّهُ تَنْفَعُ شَفَاعَتُهُ عِنْدَهُ بِإِذْنِهِ لَهُ" (٢) .

قَالَ الشَّيخُ ابْنُ أَبِي العِزِّ الحَنَفِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

"وَعِبَارَاتُ السَّلَفِ فِي (شَهِدَ) -تَدُورُ عَلَى الحُكْمِ وَالقَضَاءِ وَالإِعْلَامِ وَالبَيَانِ وَالإِخْبَارِ، وَهَذِهِ الأَقْوَالُ كُلُّهَا حَقٌّ لَا تَنَافِيَ بَينَهَا، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تَتَضَمَّنُ كَلَامَ الشَّاهِدِ وَخَبَرَهُ، وَتَتَضَمَّنُ إِعْلَامَهُ وَإِخْبَارَهُ وَبَيَانَهُ. فَلَهَا أَرْبَعُ مَرَاتِبَ:

فَأَوَّلُ مَرَاتِبِهَا: عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ وَاعْتِقَادٌ لِصِحَّةِ المَشْهُودِ بِهِ وَثُبُوتِهِ.

وَثَانِيهَا: تَكَلُّمُهُ بِذَلِكَ -وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْ بِهِ غَيرَهُ- بَلْ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَ نَفْسِهِ، وَيَتَذَكَّرُهَا، وَيَنْطِقُ بِهَا أَو يَكْتُبُهَا.

وَثَالِثُهَا: أَنْ يُعْلِمَ غَيرَهُ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ، وَيُخْبِرَهُ بِهِ، وَيُبَيِّنَهُ لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت