فهرس الكتاب
وَرَابِعُهَا: أَنْ يُلْزِمَهُ بِمَضْمُونِهَا وَيَأمُرَهُ بِهَا " (١) .
- قَولُهُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» : الاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ النَّفْيِّ يُفِيدُ الحَصْرَ، وَتَقْدِيرُ الكَلَامِ: (لَا إِلَهَ حَقٌّ إِلَّا اللهُ) ، وَلَمْ نُقَدِّرْهُ: (لَا إِلَهَ مَوجُودٌ إِلَّا اللهُ) لِأَنَّ الآلِهَةَ الَّتِي يَعْبُدُهَا المُشْرِكونَ مَوجُودَةٌ، وَمِنْهَا: الأَنْبِيَاءُ وَالأَولِيَاءُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَالهَوَى وَالقُبُورُ الَّتِي تُدْعَى مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى.
وَيَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِنَا لِكَلِمَةِ (حَقٌّ) قَولُهُ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [الحَجّ:٦٢] .
- قَولُهُ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» : يَشْمَلُ أَنْوَاعَ التَّوحِيدِ الثَّلَاثَةَ، وَهِيَ: تَوحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَتَوحِيدُ الأُلُوهِيَّةِ وَتَوحِيدُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
قَالَ الزُّبَيدِيُّ فِي (تَاجُ العَرُوسِ) رَحِمَهُ اللهُ: " التَّوحِيدُ تَوحِيدَانِ، تَوحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ وَتَوحِيدُ الأِلَهِيَّةِ.
فَصَاحِبُ تَوحِيدِ الرَّبَّانِيَّةِ يَشْهَدُ قَيُّومِيَّةَ الرَّبِ فَوقَ عَرْشِهِ، يُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِهِ وَحْدَهُ، فَلَا خَالِقَ وَلَا رَازِقَ وَلَا مُعْطِيَ وَلَا مَانِعَ وَلَا مُحْيي وَلَا مُمِيتَ وَلَا مُدَبِّرَ لِأَمْرِ المَمْلَكَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا غَيرُهُ، فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إِلَّا بإِذْنِهِ، وَلَا يَجُوزُ حَادِثٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، وَلَا تَسْقُطُ وَرَقَةٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا وَقَدْ أَحْصَاهَا عِلْمُهُ وَأَحَاطَتْ بِهَا قُدْرَتُهُ وَنَفَذَتْ فِيهَا مَشِيئَتُهُ وَاقْتَضَتْهَا حِكْمَتُهُ.
وَأَمَّا تَوحِيدُ الإِلَهِيَّةِ فَهُوَ أَنٍ يجْمَعَ هِمَّتَهُ وَقَلْبَهُ وَعَزْمَهُ وَإِرَادَتَهُ وَحَرَكاتِهِ عَلَى