فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 476

عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -وَكَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا- فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ؛

إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ؛ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. قَالَ: فَمَا قَولُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ؛ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ! وَأَمَّا عَلِيٌّ؛ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنُهُ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ- فَقَالَ: هَذَا بَيتُهُ حَيثُ تَرَونَ ".

وَفِي لَفْظٍ آخَرَ " أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيرِ؟ فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَنَعُوا مَا تَرَى، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ -صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ- فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ ".

- لَمْ يَذْكُرِ الحَدِيثُ الإِيمَانَ بِالأَنْبِيَاءِ وَالمَلَائِكَةِ وَغَيرَ ذَلِكَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ جَوَابُ سُؤَالِ جِبْرِيلَ عَلَيهِ السَّلَامُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ المُرَادَ بِالشَّهَادَةِ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ؛ فَيَسْتَلْزِمُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنَ المُعْتَقَدَاتِ (١) .

- قَولُهُ: «وَإِقَامِ الصَّلَاةِ» : إِنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ هِيَ مِنْ مَبَانِي الإِسْلَامِ، وَلَكِنَّهَا تَقَعُ بِاعْتِبَارَينِ (٢) :

١ - إِقَامَتِهَا عَلَى القَدْرِ الوَاجِبِ فِي الصَّلَاةِ؛ وَهُوَ أَقَلُّ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ.

٢ - إِقَامَتِهَا كَامِلَةً، وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ تَكْمِيلُهَا وَتَتْمِيمُهَا بِالإِتْيَانِ بِكُلِّ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِيهَا.

وَلَا رَيبَ أَنَّ إِقَامَتَهَا عَلَى وُفْقِ مَا دَلَّتْ عَلَيهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ مِنْ إِقَامَتِهَا الكَامِلَةِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي» (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت