فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 476

فَلَيسَ مَعْنَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ مُجَرَّدَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ! بَلْ أَنْ تَكُونَ قَوِيمَةً - أَي: وُفْقَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ- غَيرَ مُعْوَجَّةٍ (١) ، وَتَأَمَّلْ كَيفَ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِذَا اِطْمَأَنُّوا بَعْدَ الخَوفِ مِنْ عَدُوِّهِم أَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ -رُغْمَ أَنَّهُم كَانُوا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الخَوفِ-؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ لَيسَتْ هِيَ مُجَرَّدَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ! حَيثُ أَنَّهُم فِي صَلَاةِ الخَوفِ قَدْ قَصُرَتْ صَلَاتُهُم مِنْ جِهَةِ الكَمِّ وَالكَيفِ، وَغَابَ عَنْهَا -فِي الغَالِبِ- حُضُورُ القَلْبِ لِانْشِغَالِهِ بِالعَدُوِّ فِي الخَارِجِ.

قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ -عِنْدَ قَولِهِ تَعَالَى-: {فَإِذَا قَضَيتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَانَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوقُوتًا} [النِّسَاء: ١٠٣] : "أَي: إِذَا أَمِنْتُم مِنَ الخَوفِ وَاطْمَأَنَّتْ قُلُوبُكُم وَأَبْدَانُكُم فَأَتِمُّوا صَلَاتَكُم عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا وَخُشُوعِهَا وَسَائِرِ مُكَمِّلَاتِهَا" (٢) .

وَمِمَّا يَشْهَدُ لِذَلِكَ أَيضًا حَدِيثُ «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي سِتِّينَ سَنَةً مَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ! لَعَلَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلَا يُتِمُّ السُّجُودَ، وَيُتِمُّ السُّجُودَ وَلَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ» (٣) .

- هَذِهِ الأَرْكَانُ الخَمْسَةُ وَرَدَتْ فِي الحَدِيثِ مُرَتَّبَةً حَسْبَ أَهَمِّيَّتِهَا،

وَبَدَأَ فِيهَا بِالشَّهَادَتَينِ اللَّتَينِ هُمَا الأَسَاسُ لِكُلِّ عَمَلٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت