فهرس الكتاب
- قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ بَعْدَ الاثْنَينِ وَالأَرْبَعِينَ
يَخْرُجُ عِلْمُ نَوعِ الجَنِينِ مِنْ كَونِهِ ذَكَرًا أَو أُنْثَى عَنِ اخْتِصَاصِ اللهِ تَعَالَى بِهِ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى خَصَّ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ بِعِلْمِ خَمْسَةٍ مِنْ عِلْمِ الغَيبِ (١) ؛ مِنْهَا: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ} [لُقْمَان: ٣٤] فَيَخْرُجُ عِنْدَهَا عَنْ كَونِهِ غَيبًا بِتَعْلِيمِهِ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ لِلمَلَكِ.
وَمِثْلُهُ مَعْرِفَةُ الأَطِبَّاءِ بِمَا فِي الرَّحِمِ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ تَكْوِينِهِ؛ فَهَذَا مَبْنِيٌ عَلَى أَنَّ اللهَ مَكَّنَهُم مِنْ ذَلِكَ؛ فَلَا يَسْتَقِلُّونَ بِهِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِم! وَنَقَلَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) عَنِ القُرْطُبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ قَولَهُ: "أَنَّ هَذِهِ الخَمْسَ لَا سَبِيلَ لِمَخْلُوقٍ عَلَى عِلْمٍ بِهَا قَاطِعٍ، وَأَمَّا الظَّنُّ بِشَيءٍ مِنْهَا بِأَمَارَةٍ قَدْ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ فَلَيسَ ذَلِكَ بِمُمْتَنِعٍ، وَلَا نَفْيُهُ مُرَادٌ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ" (٢) .
- الرُّوحُ جِسْمٌ لِأَنَّهَا تُنْفَخُ، وَتُقْبَضُ، وَتُحَنَّطُ وَ … ، وَلَكِنَّنَا لَا نَدْرِي مَاهِيَّتَهَا.
- لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنَ الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ العَمَلِ وَالاعْتِمَادِ عَلَى القَدَرِ! بَلِ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيهِ هُوَ السَّعْيُ بِالعَمَلِ المُبَاحِ الصَّالِحِ المُوصِلِ لِلجَنَّةِ؛ لِأَنَّ الأَعْمَالَ أَسْبَابٌ لِلْخَوَاتِيمِ وَعَلَامَاتٌ لَهَا.