فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 476

كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ» . فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: «لَا؛ اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» . ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} إِلَى قَولِهِ: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [اللَّيل: ٥ - ٧] (١) .

وَفِي صَحِيْحِ ابْنِ حِبَّانَ فِي آخِرِ الحَدِيْثِ "قَالَ سُرَاقَةُ: فَلَا أَكُونُ أَبَدًا أَشَدَّ اجْتِهَادًا فِي العَمَلِ مِنِّي الآنَ" (٢) .

وَكَمَا فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ» (٣) .

- قَولُهُ: «فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ» : أَي يَسْبِقُ عَلَيهِ عِلْمُ اللهِ تَعَالَى فِيهِ المُخَالِفُ لِظَاهِرِ الحَالِ؛ فَلَا يَقَعُ إِلَّا مَا يَعْلَمُهُ اللهُ تَعَالَى فِيهِ، وَلَا يَعني هَذَا أنَّهُ أُجْبِرَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ! وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَحَوُّلِ عَمَلِ الرَّجُلِ نَفْسِهِ؛ وَإِنَّمَا عِلْمُ اللهِ تَعَالَى سَابِقٌ لِعَمَلِ الرَّجُلِ.

قَالَ الشَّيخُ مُلَّا عَلِي القَارِيِّ رَحِمَهُ اللهُ: "فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ دُخُولَ النَّارِ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ العِلْمِ الإِلَهِيِّ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ العَمَلِ المَخْلُوقِيِّ؛ فَلَا يَكُونُ جَبْرًا مَحْضًا وَلَا قَدَرًا بَحْتًا" (٤) .

وَتَأَمَّلْ كَيفَ أَنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ فِي الحَدِيثِ كَانَ مُعَلَّقًا بِالعَمَلِ وَلَيسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت