فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 120

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «لَمْ يَتَغَنَّ» التَّغَنِّي وَالِاسْتِغْنَاءُ وَالتَّعَفُّفُ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ، وَاسْتِئْكَالِهِمْ بِالْقُرْآنِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ بِحَمْلِهِ الْقُرْآنَ غَنِيًّا، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمَالِ مُعْدَمًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَأَذَنِهِ، يَعْنِي: مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَاسْتِمَاعِهِ لِنَبِيٍّ، وَكَذَلِكَ قَوْلِهِ: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: ٢] قَالَ: اسْتَمَعْتُ يُقَالُ أَذِنْتُ لِلشَّيْءِ أَذِنَ لَهُ أَذِنَا، يَذْهَبُ بِهِ إِلَى الْإِذْنِ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ، وَلَيْسَ لِهَذَا وَجْهٌ، وَكَيْفَ يَكُونُ إِذْنُهُ فِي هَذَا أَكْثَرَ مِنْ إِذْنِهِ فِي غَيْرِهِ، وَالَّذِي أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَالْإِبْلَاغِ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ الْإِذْنِ فِي قِرَاءَةٍ يَجْهَرُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: «يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» عِنْدَنَا تَحْزِينُ الْقِرَاءَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» فَلَيْسَ مِنْ هَذَا إِنَّمَا هُوَ الِاسْتِغْنَاءُ (١) .

فذكر أبو عوانة في مسنده قول أبي عُبيد المراد من قوله: «لَمْ يَتَغَنَّ» في الحديث.

* * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت