كأن يأتي في طريق محمد من غير ذكر ما يميزه عن غيره من المحدثين، ويكون في مشايخ مَن رواه كذلك مَن يشاركه في الاسم، فتأتي الطرق الأخرى فتميزه عن غيره (١) .
مثال ذلك في رواية مسلم للحديث قال: وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ» (٢) .
ذكر مسلم في هذه الرواية (عن بكير) ولم يميزه في طرقِ هذا الحديث.
* * *
وميَّزه أبو عوانة قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الوهبي (٣) قثنا عمي، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير وهو ابن الأشج، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يأكل قيئه» . فبيَّن أن بكير هو ابن الأشج (٤) .