وهو إذا وجد حديثان متعارضان ولم يمكن الجمع بينهما نلجأ إلى الترجيح, ووجوه الترجيح كثيرة ذكرها الحازمي في كتابه " الاعتبار ... " ومنها كثرة الطرق، وهي مؤثرة في باب الرواية، لأنها تقرب مما يوجب العلم، وهو التواتر. (١)
مثال ذلك ما رواه مسلم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ:
(بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) (٢) .
* * *
وعند أبي عوانة: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ (٣) ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ (٤) قَالَ: أنبا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يُحَدِّثُ حِينَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ (فَإِنِّي بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَاشْتَرَطَ عَلَيَّ النُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) . فَوَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ أَجْمَعِينَ. وَاسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ (٥) .